fbpx
مال و أعمال

محاسبياً: “بتكوين” أدنى من أن تعامل معاملة أسهم الـ”يونيكورن”

محاسبياً: “بتكوين” أدنى من أن تعامل معاملة أسهم الـ”يونيكورن”

يشكو عشاق “بتكوين” من جور تقييد مكاتب المحاسبين لاحتفاظ الشركات بالعملات المشفَّرة كأصول، في حين تطلق العنان لكيانات الاستثمار المغامر، مثل “سوفت بنك”، للخوض في طفرات شركات “يونيكورن”، وهي تعادل تلك العملة مخاطرةً وتقلُّباً.

تمتلك شركتا “مايكروستراتيجي”(MicroStrategy)، و”تسلا” التابعة لإيلون ماسك عملة “بتكوين”، لكنَّ هاتين الشركتين تشكِّلان استثناءً، فقد بيَّن استطلاع أنَّ 5% فقط من المديرين التنفيذيين الماليين يعزمون على الاستثمار في “بتكوين” هذا العام.

تعيق هذه العقلية تبنياً أوسع لعملة “بتكوين” وغيرها من العملات المشفَّرة؛ لأنَّ الشركات التي تملك مثل هذه العملات الرقمية تتحمَّل مخاطر محاسبية من احتمال شطب كبير لأصول. يحدث هذا على الرغم من عدم وجود إرشادات رسمية بموجب “مبادئ المحاسبة المقبولة عموماً” (GAAP) حول كيفية احتساب الشركات للأصول الرقمية.

يعمل المحاسبون بناءً على إجماع بين معشر المدققين، الذين يحاولون تعريف سمات العصر الجديد عبر تقرير جديد برغم أنَّ أصواتهم “غير مرجعية”.

ومفاد إجماعهم أنَّ العملات المشفَّرة لا تعتبر نقداً أو أدوات مالية، ولكنَّها “أصول غير ملموسة غير محددة العمر”، لأنَّها “تفتقر لجوهر مادي”. يقول ألين هوانغ، أستاذ المحاسبة والعميد المشارك في كلية إدارة الأعمال في “جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا”. إنَّه بشكل عام، تميل الأصول غير الملموسة إلى الارتباط بأنشطة وعمليات الشركات كالتسويق، أو علاقات العملاء، أو المهارات التكنولوجية، أو التعبيرات الفنية. إنَّ تصنيف “بتكوين” على هذا النحو هو مبالغة.

ومع ذلك، هذا هو مكانها الآن، إذ يحاول المحاسبون تبويب العملات المشفَّرة ضمن الفئات القائمة. ولأنَّها أصل غير ملموس؛ فإنَّ قيمة “بتكوين” الدفترية تتحرَّك نزولاً باتجاه واحد فقط.

حصالة “تسلا” الرقمية

إذا اشترت شركة ما “بتكوين” بسعر 60 ألف دولار، وانتهى الربع المالي بها عند 35 ألف دولار، فسيتعيَّن تخفيض استثمارات الشركة، وتقليص قيمة العملة الدفترية إلى 35 ألف دولار لكلِّ وحدة. وعكس ذلك ليس صحيحاً. فلا تستطيع مديرة مالية تدوين زيادة القيمة الدفترية لاستثمارات شركتها إذا عاد السعر إلى 60 ألف دولار. يمكنها ذلك فقط عندما تبيع الشركة تلك العملة، وهذا يجعل من الصعب على الشركة جني الأرباح من أصولها المشفَّرة، في حين تترك كثيراً من الأرباح سلبيةً.

في فبراير، ظهر هذا القلق بعد أن كشفت “تسلا” عن استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار في “بتكوين”. كانت تلك نقطة مهمة اعتماداً على توقيت جمع “تسلا” لكوم العملة المشفَّرة، فقد يتعيَّن على صانع المركبات الكهربائية الإبلاغ عن مخصَّصات عن الربع المنتهي في يونيو. أي شركة من الدرجة الممتازة تود أن تعاني مثل هذا الصداع في حسابها الختامي؟.

في المقابل، يمكن بسهولة تدوين خفض أو رفع قيمة الأسهم المصنَّفة على أنَّها أدوات مالية. وذلك بفضل ما يسمى وفق عبارات المحاسبين، “القيمة العادلة، بسعر السوق”.

على سبيل المثال، في الربع الى نهاية مارس، أعلنت شركة “سوفت بنك” العملاقة للاستثمار المغامر عن صافي دخل بلغ 1.93
تريليون ين ياباني (17.5 مليار دولار)، وهو أكبر دخل لشركة يابانية على الإطلاق. يرجع ذلك أساساً إلى مكاسب غير محقَّقة من شركة
“كوبانغ” (Coupang) التي غدت عامة لتوٍّها، إذ تملك “سوفت بنك” أكثر من ثلث شركة التجارة الإلكترونية الكورية الجنوبية تلك.

يبدو الأمر مفتقراً للعدالة؛ غالباً ما يكون حرق النقود، وشركات “اليونيكورن” المدرجة حديثاً – مثل “ديدي” التي غدت سيئة السمعة –
أمراً محفوفاً بالمخاطر بشكل يماثل “بتكوين” البالغة من العمر 12 عاماً. لو تمَّ تصنيف شركات “اليونيكورن” هذه على أنَّها أصول غير
ملموسة، لما تمكَّنت شركة “سوفت بنك” وغيرها من أصحاب رأس المال المغامر من إعلان الأرباح الى أن يبيعوا حصصهم.

ومع ذلك؛ فإنَّ المحاسبين لهم نفوذ. لذا ستجد الشركات التي تملك نقوداً إضافية

ولديها استعداد لتحمُّل المخاطر- صعوبةً في دخولها إلى العملات المشفَّرة. من المؤكَّد أنَّ العديد من المديرين الماليين قد يبتعدون عن أصول العملات المشفَّرة على أي حال بسبب تقلُّبات التداول. لكنَّ أولئك الأقل تجنُّباً للمخاطرة، سيردعهم عائق مؤسسي ضخم يتمثَّل في مكاتب المحاسبة التي يستخدمونها.

للاطلاع على مزيد من مقا لات مال وأعمال من خلال الضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى