fbpx
التراث الفلسطيني

القدس عاصمة دولة فلسطين الأبدية

القدس عاصمة دولة فلسطين الأبدية

بقلم : محمود جودت محمود قبها

عاثوا فساداً بالقدس والمقدسات، وحاصروا الشيخ جراح وعملوا على ترحيل أهله، وتصرفوا باستخفاف بهذا الشعب ومقاومته المستدامة على مر السنين. حيث اعتقدوا بأن الشعب الفلسطيني منقسم ولديه ما لديه من خلافات والتي تقدمت في بعض الفترات على الصراع مع الاحتلال، وجاءت المفاجئة التي أسرت الأصدقاء وأغاظت الأعداء ومن راهنوا عليه أي الاحتلال.

وكانت المنازلة الكبرى 11 يوم غيرت معالم المنطقة وغيرت القضية على سلم أولويات الدول. كما غيرتنا نحن أنفسنا، نحن لم نعد نحن ما قبل المنازلة. توحدنا من بعد المنازلة المشرفة، سمعنا قدسنا تدق أجراس كنائسها وأذان المسجد الأقصى حيث كان أعلى من هدير طائراتهم. وإرادة وقوة مقاومتنا تصد عنا العدوان، والضفة بشيبها وشبابها ونسائها في مواجهة مع قوى الظلم والشر والعدوان.

اشتباك باللحم الحي يواجهون أعتى جيوش المنطقة في كل مناطق الاحتكاك وشعبنا نعم شعبنا وأهلنا في مناطق 1948 الذي أعتقد المحتل بأن لا حول لهم ولا قوة. حيث لم يعطيهم قدرهم كان لهم كلمتهم: وانطلقوا ليعلنوا فشل سياسات المحتل وسردياته، وكسر الأسرلة والتهويد والتفكيك والتذويب والتهميش والإضطاد الفلسطيني الجديد يؤمن بوطنه ومؤمن بنضاله ومؤمن بنصره. وقد حان الوقت لكل تنظيم فاعل على الساحة الفلسطينية أن يعي الرسالة قبل أن نغرق أو نخسر جميعاً

نحن لا نخترع الحقيقة، ولا نكتشفها، بل نُرسخها ونؤكد عليها، إذا قلنا أن القدسَ في حالتها العادية هي الحقيقةُ الناصعةُ بِرُمَتِها، والحكايةُ الحاضرة بكل تفاصيلها، والرواية السهلة الممتنعة التي يتلعثَم الجميع وهو يتَهَجاها.

القدس عاصمة دولة فلسطين الأبدية

هي اللاشيءُ عندما تَعمى القلوب التي في الصدور، وَكُلُ الأشياء بِقَضِها وقضيضِها عندما يُعلن حنظله انحيازه. وهي بئر المعاني المستعصية على الإدراك المريح، ومختبر الأسئلة المفتوحة على الأفق الرحب، لا تَلتَفِت الى أحد. وتلفِتُ أنظار الجميع ولأنها في وجدان الناس رمزُ الطهارة والعذرية، ومنارةُ الوجود، ومرمى البوصلة، صارت قِبلةَ المستنجدين بالمكانة، يتَحَوَم حولها اللاهثون نحو فرص اكتساب المعنى.

وسرقة الأنظار، ودفن المعايير، فتجلى في بيئتها ما يتمظهر من ركوب موج الأصالة، وامتطاء صهوة الطهارة، وارتداء
ثوب القداسة، وادعاء احتكار المعنى كي تتفشى بكل ترحاب وحفاوة بيانات الانتصارات الوهمية، ودواوين العنتريات، وعناقيد الزيف
المتراخية على أطراف الضواحي، ومكرمات بيوت المال المنهوبة، وموائد شراء الذمم والضمائر، ونشوء المنابر والمناصب والأوسمة
والدروع والنياشين، والتِقاط المرائين للصور الجماعية والفردية أمام السور وفي ساحات الصلاة وعند قراءة القرآن والركوع والسجود والدعاء والخشوع وانهمار الدموع ورفع أيادي التوبة والرجاء والأمنيات إنها مدينة الحياة العادية بكل ما فيها من تمرد وعبث ورصانة واتزان، مدينة الوجود والمصير والبقاء وسؤال الحياة التي لا تموت

الإصرار الفلسطيني على عدم استثناء القدس أمر مبدأي

ليس فقط لأن الاستثناء يعني التخلي عن القدس كعاصمة أبدية للشعب الفلسطيني وعن مكانتها ومقدساتها، بل أيضاً لأن هذه المعركة تدور بعد إعلان “صفقة القرن” ومحاولات إسرائيل. بموافقة أمريكية، تكريس ضم القدس وتهويدها، والاعتراف بها “عاصمة موحدة” لإسرائيل. وخاصة بعد أن نقلت السفارة الأمريكية لها، وشرعت دول بالتطبيع مع إسرائيل في إطارها عندما يختزل مصير شعب وقضية بحجم قضية فلسطين بعيداً عن الائتلاف العريض التي مثلته منظمة التحرير و تعجز القوى المستقطبة حول مصالحها و مصالح قياداتها عن صون الحقوق.

فليس أمام الشعب سوى استعادة زمام المبادرة و النهوض للدفاع عن مستقبله و عن حقوقه و في مقدمتها حقه. في البقاء على أرض وطنه الذي لا وطن لنا سواه و على أرضه يتقرر مصير شعبنا و مستقبل أجياله للأبد. فالقدس تعلمت الدرس كشقيقتها غزة التي حاولوا أن “يرمونها في البحر أو الرمل أو الدم.

ولکنها لن تكرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة: نعم؛ وستستمر في الانفجار، لا هو موت ولا هو انتحار. ولکنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة”.

فنهض أبناء المدينة المسكونين بمقدسهم الخاص المفعم بالكرامة رافضين أن تكون مدينتهم صفحة الفصل الأخير في دفتر الإذعان. وأعلنت مجدداً أسلوب جدارتها في الحياة دون انتظار صلاح الدين، فصلاحها ينهض من كل بيت وكل حجر. و من صوت الفجر الذي يرسم خيوط ملامحه أبناء المدينة العصية على الهزيمة!

فما يجري في القدس يؤكد مجدداً أن رمزية المدينة التي تكثف عبق التاريخ. تؤشر لنهوض حالة مستقبلية تتولد في أحشاء حواريها و بيوتها المهددة بالهدم والمصادرة والتهويد، وملامح هذه الحالة

محمود جودت قبها
القدس عاصمة فلسطين الأبدية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى