fbpx
بوابة الفن والنجوم

بعد رصد 725 مخالفة.. هل الدراما تجمل الواقع أم تفضح الفساد؟

المركز القومي للمرأة كعادته رصد ما يربو عما يزيد عن 725 مخالفة في النصف الأول من رمضان، ضد المرأة في المسلسلات،

كما أنه توقف أمام العديد من الظواهر السلبية في الدراما مثل تعاطي المخدرات والبلطجة وتدخين السجائر والألفاظ الخارجة وغيرها..

العديد من المراكز المتخصصة تقدم كشف حساب يتضمن كل ما تراه مستهجناً، وبالطبع يتم نزع المشهد عن سياقه.

لديكم مثلاً شخصية (نجيب زاهي زركش) التي أداها يحيي الفخراني في المسلسل الذي يحمل نفس الاسم.

جزء من التكوين الدرامي أنه يحتسي يومياً كؤوساً من الخمر، فهل يعد هذا انحرافاً أم هو ملمحاً لتكوين شخصيته؟

أيضاً عنف باسل خياط ضد يسرا زوجته السابقة في مسلسل “حرب أهلية”،

كما واصل العنف بضراوة ضد زوجته الحالية أروى جودة، يظل جزءاً من التكوين الدرامي.

الواقع كما نعايشه قاسٍ ودموي وعنيف في العديد من جوانبه، وهو ما يدفعنا للتساؤل مع زيادة مساحة الغضب في المجتمع ضد ما تقدمه الشاشات:

هل على الدراما أن تُجمِّل الواقع وتغض الطرف عما نراه ونعايشه من قُبح أم أن دورها الأساسي هو الفضح والكشف؟

تحولت العديد من المسلسلات الدرامية إلى فاعل أصيل فيما وصل إليه حال الشارع؛

التحرش يراه البعض نتاجا طبيعيا لمسلسل رديء أو فيلم هابط أو رقصة خليعة..

السرقة والقتل والاغتصاب وإدمان المخدرات وغيرها تبدو عند كثيرين وكـأنها معادل موضوعي لكل ما تبثه الفضائيات.

الجريمة هل تنتظر بالضرورة حافزاً خارجياً يدفعها للانطلاق؟! مثلا أشهر قاتلتين في التاريخ المصري والعربي المعاصر “ريا وسكينة”،

أقدمتا منذ 100 عام على الجريمة البشعة، وقتلتا العشرات بجوار قسم الشرطة في الإسكندرية شمال مصر قبل انتشار السينما واختراع التليفزيون.

تحميل الدراما كل خطايا المجتمع يحمل قدراً من التسرع والاستسهال.

هل تابعتم العديد من الأعمال الفنية التي تناثرت فيها تلك النهايات الصارخة مثل المرأة التي تضع سم الفئران لأشقائها،

أو الابن الذي حرق والده انتقاماً، أو الشاب الذي طعن شقيقته أو كل جرائم القتل

التي ارتكبتها بطلات مسلسل قديم مثل “سجن النساء” وغيرها من الفواجع التي كانت الطابع المميز لدراما رمضان؟

قبل بضع سنوات هاجموا بضراوة مسلسل “تحت السيطرة” لما تضمنه من مشاهد تعاطي،

وكان على رأس الجهات الرافضة للمسلسل أجهزة مكافحة المخدرات،

ولكنهم مع نهاية العرض أشادوا به وقالوا إنه لعب دوراً تحذيرياً ضد التعاطي.

تعودنا في أفلامنا العربية الرومانسية القديمة أن تنتهي الأحداث بذهاب البطل والبطلة إلى المأذون أو أن نستمع إلى النداء الشهير بين البطلين (منى وأحمد)

وكل منهما يعانق الآخر في مشهد النهاية، ونغادر دار العرض ونحن مطمئنون قريري الأعين.

الشاشة تغيرت في السنوات الأخيرة؛ لأن أحمد واقعياً أصبح أحمد يدبر جريمة لقتل منى والعكس أيضاً صحيح.

العديد من المنظمات المدنية والمجالس القومية المتخصصة لحماية المرأة والطفولة رأت في مثل هذه الأعمال

اعتداءً صارخاً على أمن المجتمع وأمانه، ناهيكم أيضاً عن الكلمات المتجاوزة والتي تجرح آذان ومشاعر الناس.

 هل الشارع الآن هو نفسه الشارع في الخمسينيات من القرن الماضي؟

يجب أن نضع في المعادلة مؤثراً جديداً ومختلفاً بات له الدور الأكبر في التغيير،

وهو مواقع التواصل الاجتماعي التي تحررت في السنوات الأخيرة من الكثير من القيود،

وسمحت بالتداول لكلمات عديدة لم تكن تستسيغها الآذان من قبل.

لا أنكر أن هناك من الكُتاب والمخرجين من يسعى لاستثمار القُبح في المجتمع من أجل أن يحقق رواجاً مزعوماً على الشاشة.

كل هذا أرصده، لكن أرى أن الحل ليس بتطبيق قواعد المنع والتضييق على الأفكار وغلق أبواب وشبابيك التعبير.

“اليوتيوب” أسقط هذا السلاح تماماً، ولا تنتظروا الكثير من ميثاق الشرف الإعلامي العربي الذي كنت شاهد عيان على العديد من الدعوات التي وجهت لي في أكثر من عاصمة عربية.

يبدأ الأمر بالحماس الشديد لإصداره، ونشعر ونحن في طريق عودتنا للمطار وقبل أن نصعد للطائرة بأن الميثاق سوف يصدر خلال دقائق،

ولكن كالعادة بعدها ببضعة أشهر أتلقى دعوة مماثلة، من منتدى آخر من أجل إقرار ميثاق الشرف.

هل نغفل الواقع القاسي الذي نحياه ونبدأ في مطاردة ومصادرة الخيال؟

نهايات القتل والاغتيال على الشاشة، هي نتاج لعنف وقبح علينا أن نواجهه أولاً في الشارع قبل أن نبدد طاقتنا في ملاحقة مستحيلة للصورة عبر الفضائيات

قال أديبنا الكبير نجيب محفوظ، عندما طرحوا عليه هذا السؤال بعد روايته (اللص والكلاب) التي تناولت حياة سفاح:

“قبل أن تهاجموا الخيال المكتوب على الورق، حاولوا أولاً تغيير الواقع”.

للاطلاع على المزيد من اخبار الفن والنجوم اضغط هنا…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى