fbpx
مال و أعمال

الطلب الاستهلاكي بعد الجائحة يهدد بنقص السلع رغم دعمه للنشاط الاقتصادي

الطلب الاستهلاكي بعد الجائحة يهدد بنقص السلع رغم دعمه للنشاط الاقتصادي

تجاوزت مبيعات الربع الثاني لشركة “آبل” تقديرات المحللين، حيث سجلت 89.6 مليار دولار، بزيادة قدرها 54% مقارنةً بنفس الفترة من عام 2020. كما أعلنت الشركة عن زيادة توزيعات أرباحها بنسبة 7% وأعلنت عن زيادة قدرها 90 مليار دولار في برنامج شراء أسهم الخزينة.

كانت شركة التكنولوجيا العملاقة واحدة من العديد من الشركات التي استفادت من كوفيد-19، حيث مكث الأمريكيون في منازلهم بسبب عمليات الإغلاق الناتجة عن الوباء، ونتج عن ذلك شرائهم ملايين المنتجات الخاصة بشركة “آبل”، وذلك إما للعمل عن بُعد أو الترفيه. وحققت أسهم الشركة ارتفاعاً ومكاسب بلغت حوالي 80% خلال العام الماضي.

ومع ذلك فإن هناك مشكلة تكمن في أن هذه المبيعات الضخمة تأتي تزامنا مع بدء النقص العالمي في إمدادات الرقائق، مما قد يضغط على توريدها لأجهزتها الخاصة بها، بما في ذلك أجهزة “أيباد” و”ماك”، مع العلم أن هذان المنتجان قد شهدا أداءً ومبيعات جيدة أثناء عمليات الإغلاق الناتجة عن الوباء.

وقال لوكا مايستري، المدير المالي لشركة آبل، أن النقص العالمي في إمدادات الرقائق قد يكلف الشركة ما بين 3 مليارات دولار إلى 4 مليارات دولار من العائدات خلال الربع الثالث.

ولكن ماذا بعد؟. فعلى الرغم من هذا العائق، فإن العديد من المحللين متفائل بشأن التوقعات الخاصة بشركة آبل، بدافع استمرار مبيعات “أيباد” و”ماك” في الاستفادة من سياسات التحول إلى العمل عن بعد.

كما أن القاعدة القوية والمتقدمة للأجهزة تبشر بالخير والتوقعات الإيجابية أيضاً لأحدث إصدار من جهاز “الأيفون”. وقال كايل مكنيلي المحلل في “جيفريز” Jefferies، “ما زلنا نعتقد أن الشارع لا يقدر كم الاستفادة التي تحصل عليها شركة أبل من دورة أجهزتها المدعمة بتقنية 5G”.

نقص الرقائق

وتعد شركة آبل بعيدة كل البعد عن الشعور أو التأثر بالضيق الناتج عن نقص إمدادات الرقائق، فخلال الأسبوع الحالي، قالت شركة “فورد”، العملاقة للسيارات، إن النقص العالمي في أشباه الموصلات يعني أنها ستخسر حوالي 50% من إنتاجها المخطط له خلال الربع الثاني.

كما قالت شركة “هوندا” إنها ستضطر إلى إيقاف ثلاثة مصانع في اليابان لمدة ستة أيام تقريباً خلال الشهر المقبل، في حين أن شركة “بي إم دبليو” أعلنت أيضاً عن توقف العمل.

هناك عدة أسباب رئيسية خلف هذا النقص المشهود. أولها يكمن في أن عمليات الإغلاق حفزت التخزين والمبيعات لكل شيء بدءاً من أجهزة الكمبيوتر المحمولة إلى الأجهزة المنزلية، والتي تعتمد على الرقائق. كما أن شركات تصنيع السيارات قامت أيضاً بتخفيض الطلبات في وقت مبكر منذ ظهور الوباء، مما قلل من مدى سرعة انتعاش مبيعات السيارات.

لكن هذا لا يعني أن هناك حلول متاحة خلال المدى القريب، حيث تكافح شركات تصنيع الرقائق الكبيرة لمواكبة الطلب ويتدافع المستخدمون للحصول على الإمدادات.

ماذا بعد؟. قال “لي هان جون”، المحلل في “كيه تي بي إنفستمنت آند سيكيوريتيز” KTB Investment & Securities Co، في العاصمة “سيول”، إن هناك الكثير من الشكوك حول التوقيت الذي ستتحسن فيه إمدادات الرقائق، مضيفاً أنه بالنسبة لصانعي أشباه الموصلات، فلا يُنظر إلى صناعة السيارات على أنها حقاً أحد عملاء ومستخدمي “الرقائق” الرئيسيين وهذا يضع شركات صناعة السيارات في موقف أكثر صرامة لتأمين الإمدادات الخاصة بهم”.

التسوق من المنزل

وعلى الرغم من مخاوف بعض المحللين، فهناك القليل من الدلائل على أن طفرة التجارة الإلكترونية الناتجة عن الوباء في طريقها إلى الاستقرار.

وسجلت شركة “أمازون” قفزة كبيرة في مبيعات الربع الأول، متجاوزة توقعات المحللين، بينما أبلغت منصة التجارة الإلكترونية في كندا “شوبي فاي” Shopify Inc. عن إجمالي حجم البضائع المُباعة في الربع الأول والتي زادت بأكثر من الضعف ، مقارنةً بنفس الفترة خلال العام الماضي.

وارتفعت أسهم “شوبي فاي”، التي كانت ثابتة خلال هذا العام، بسبب توقعات المستثمرين بأن يتباطأ معدل النمو في التجارة الإلكترونية مع إعادة فتح الاقتصادات، بنسبة 11.4% يوم الأربعاء الماضي، بينما ارتفعت أسهم “أمازون” بنحو 2.4% خلال تداولات يوم الخميس.

كما حققت أسهم شركة “سياتل” ارتفاعاً بأكثر من 40% خلال الأشهر ال 12 الماضية. وحتى عند هذا السعر المرتفع، قام 53 محللاً بتقييم السهم والتوصية بشرائه، وذلك وفقاً للبيانات التي جمعتها بلومبرغ. في أنه لا توجد تقييمات أو توصيات لسعر البيع.

ماذا بعد؟. في حال تطبيق عمليات الإغلاق أو عدم تطبيقها، يتوقع المحللون الآن استمرار النمو في المستقبل المنظور.

و أدى الوباء إلى تحول مستدام نحو التحول الرقمي، وفي هذه الحالة الأمر ينطبق على البيع بالتجزئة عبر الإنترنت. وقال ديفيد هاينز جونيور، المحلل في “كاناكورد جينيتي” Canaccord Genuity، “لقد تغيرت تفضيلات المستهلك هيكلياً، وهو اتجاه لا نرى انعكاساً له، مضيفاً أن معدل اختراق التجارة الإلكترونية لا يزال أقل من 30% من إجمالي تجارة التجزئة، لذلك لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه في هذا السوق”.

تخفيف أعباء القروض

وتزداد الرؤية المستقبلية للبنوك الكبرى في العالم تحسناً وإشراقاً، فبعد تخصيص مبالغ ضخمة لخسائر القروض المتوقعة في ذروة الوباء، فإن سرعة الانتعاش الاقتصادي تعني أن بعض هذه الخسائر بدأت في التراجع.

وجاءت مجموعة “إتش إس بي سي” و “لويدز بانكنغ” ” و “نات ويست غروب” ضمن بعض البنوك التي أفرجت هذا الأسبوع عن الأموال المخصصة للقروض المتعثرة.

وحتى في الوقت الذي تنتظر فيه البنوك الأخرى الانتعاش القوي، يزداد تفاؤل المحللين بشأن مستقبل القطاع. وفي أوروبا، يقدر محللو البنوك في “كريدى سويس” أنه إذا انخفضت مخصصات خسائر القروض إلى معدل الدورة المعتاد، فقد تشهد بنوك القارة ارتفاعاً في الأرباح بنسبة 18% تقريباً لعام 2021.

ماذا بعد؟ يقول المحللون الاستراتيجيون في كريدي سويس بقيادة أندرو جارثويت إن تكلفة البنوك تبدو رخيصة، وأنها تعتبر الأداة الرئيسية للتحوط ضد مخاطر ارتفاع توقعات التضخم في نهاية المطاف بشكل أكثر من المتَوقع”.

ضغوط التكلفة

ولم يتوقف الارتفاع الحاد في أسعار السلع الغذائية، فبشكل عام ارتفعت تكاليف الغذاء العالمية لمدة 10 أشهر متتالية، وهو أطول ارتفاع شهده هذا القطاع منذ أكثر من عقد من الزمان، وفقاً لمقياس الأمم المتحدة.

ويكمن السبب الرئيسي خلف ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، بما في ذلك الذرة والقمح وفول الصويا، إلى ارتفاع الطلب من ناحية وسوء الأحوال الجوية من ناحية أخرى.

كما ساهم تأثير ظاهرة “النينا” التي قد تتسبب في حدوث الأعاصير، والتي تسبب ندرة المياه في بعض الأماكن والفيضانات في أماكن أخرى، في ظروف الجفاف في الولايات المتحدة، وقد أثر ذلك بالفعل على إمدادات القمح عبر السهول الكبرى.

ونظراً لجميع الخطوات التي تنطوي عليها عملية تحويل المكونات الخام إلى سلع استهلاكية، يستغرق تضخم التكلفة بعض الوقت حتى يتدفق وينتقل إلى أسعار المواد الغذائية في الغرب، على الرغم من أن كبار المصنعين بدأوا بالفعل في التحذير من أنهم سيحتاجون إلى زيادة الأسعار.

ماذا بعد؟ قال توسين جاك، المحلل في “مينتيك” Mintec، التي تراقب أسعار السلع، “إن الناس عموماً ترى أن هذا التضخم مستمر، وسيستمر هذا الاتجاه لبعض الوقت وسيتم ترجمته ونقله إلى السلع الاستهلاكية”.

للاطلاع على مزيد من مقالات مال وأعمال من خلال الضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى