fbpx
مقالات عامة

قراءات رمضانية …

بقلم : سمير حليلة

لفت انتباهي أثناء قراءتي لكتاب : فلسطين في خمسة قرون ، للدكتور خليل عثامنة، عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية،

أثناء مراجعته لجانب مهم يتعلق بالبنية الاقتصادية لفلسطين بعد الفتح الاسلامي في الفترة ( ٦٣٤-١٠٩٩م)، حيث يغطي معظم النشاطات الانتاجية

فيها بما يؤكد عمق وأصالة ارتباط الفلسطيني بالانتاج الزراعي والصناعي والتجاري اضافة الى السياحي منذ سنوات طويلة.

ويشير الكاتب الى ان حصة فلسطين من الخراج السنوي لبيت المال لبلاد الشام والجزيرة كان يتراوح بين ٤٠-٦٠٪؜ بما يؤكد ثراءها ووفرة محاصيلها بالرغم من صغر مساحتها .

وبالطبع فان جزءا من هذا الثراء يعود لموقعها الجغرافي حيث نشطت موانئ غزه وعسقلان ويافا وأرسوف وقيسارية وحيفا وعكا في التجارة الدولية ،

او في استقبال الحجاج المسيحيين والمسلمين القادمين بالآلاف لزيارة المناطق المقدسة .

وأظهر الكاتب بشكل خاص دور حوالي ٣٦ سلعة انتجتها فلسطين بتميز خلال تلك الحقبة ، ومنها القمح والشعير اللذان كانا يكفيان السوق المحلي ويصدران بكثافة الى الحجاز ومصر خاصة في سنوات الجفاف في ارض الحجاز او فيضان النيل في مصر .

اما انتاج الزيت والزيتون فقد وصل الى أن اعتمد الزيت كوسيلة لدفع الضرائب لبيت المال كما النبيذ للمسيحيين ،

وكانت قوافل الزيت تتجه سنويا الى مصر والحجاز والعراق واوروبا .

ولم تخلو منطقة في فلسطين من زراعة العنب لتصنيع النبيذ والزبيب اضافة الى القطين والجميز .

واستمرت صناعة النبيذ خلال الفترة الاسلامية كلها ولكن توقف السماح بدفع الخراج من خلال النبيذ .

وانتشرت الاسماء التجارية المشهورة له مثل خمر غزه وخمر عسقلان والخمر البيساني .

وأنتج السكر في الاغوار الفلسطينية والأرز في سهل بيسان والحولة والتمور في الأغوار الفلسطينية ، والبرتقال والليمون التي أدخلت عن طريق الهنود الى فلسطين .

اما الصناعات ، فكانت صناعة الصابون الذي كان يصدر لكل العالم من نابلس والرملة ، وصناعة الحصر والحبال التي تصنع من نبتة الحلفاء على ضفاف نهر الاردن والحولة ،

وصناعة الورق في طبرية ، والقطن الذي تركز في سهل الحولة وصناعة الحرير في عسقلان بعد ان أدخلت دودة القز الى مزارع التوت المنتشرة هناك .

وايضا اشتهرت صناعة الأصباغ عندما انشئت في العهد الأموي دار الصباغين في الرملة ثم انتشرت في طبرية وعسقلان .

ومن اهم الأصباغ كان الأزرق الغامق المنتج من نبتة النيله التي تنمو في منطقة الاغوار .

وتم ايضا انتاج الأملاح من البحر الميت والعقاقير الطبية والمبيدات الحشرية .

اما الذهب ، فقد وجدت مناجم الذهب غرب آيلةوقرب منابع نهر العوجا .

وايضا تم انتاج الخزف والزجاج والمرايا في بيت المقدس وأريحا وصدرت بكثافة الى بقاع العالم المختلفة.

وتطورت صناعة الرخام في الرملة اعتمادا على مقالع بيت جبرين ، واشتهرت صناعة السيوف والنبال بوجود نبات الحلفاء في الغور الأوسط ،

وأخيرا صناعة السفن حيث أمر الخليفة معاوية بنقل حوض بناء السفن من مصر الى عكا لبناء السفن لمواجهة الأساطيل البيزنطية.

بعد هذا الاستعراض لبنية الاقتصاد الفلسطيني الحيوي والمتصل بالتجارة الدولية قبل ما يزيد عن الف واربعمائة سنة ،

وقبل قيام ووجود النشاط الصهيوني في فلسطين ، ولحقبة صغيرة فقط في تاريخ الأرض والشعب ،

هل ما زال هناك اسئلة عند البعض حول جدوى قيام دولة واقتصاد فلسطيني حيوي مستقل ..!؟!

للاطلاع على المزيد من المقالات العامة اضغط هنا…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى