fbpx
مال و أعمال

مطاعم “بوبايز” تدخل نادي الأسواق العالمية بسبب شطيرة دجاج

مطاعم “بوبايز” تدخل نادي الأسواق العالمية بسبب شطيرة دجاج

مطاعم “بوبايز” تدخل نادي الأسواق العالمية بسبب شطيرة دجاج

بعد حوالي 18 شهراً من نجاح شطيرة الدجاج وشهرتها الواسعة، بدأت سلسلة الوجبات السريعة “بوبايز” العمل من أجل التوسُّع على مستوى العالم.

وقد لا تنجح السلسلة في مسعاها هذا بالطبع. ولا سيَّما أنَّ للشركة الأم “ريستورانت براندز إنترناشونال” (Restaurant Brands International Inc) سجلاً خارجياً غير مستقر في أحسن الأحوال. إلا أنَّ الطموح وحده يُسلط الضوء على مدى التحوُّل المذهل الذي مرَّت به العلامة التجارية – التي كانت راكدة في يوم من الأيام – منذ صيف عام 2019 عندما أدَّى إطلاق شطيرة تبدو عادية – قطعة من اللحم المقلي مع المخللات والمايونيز – إلى إثارة جنون المستهلكين، وولَّد طوابير طويلة، وتسبَّب في نفاد الكميات، وصولاً إلى التدافع والعراك في جميع أنحاء أمريكا.

ومهما كانت الأسباب وراء هذا النجاح المفاجئ فليس من الواضح ما إذا كان أي شخص يعرف حقاً هذه الأسباب. تسعى “ريستورانت براندز” بقوة للاستفادة منه ومن المتوقَّع أن تعلن الشركة هذا الأسبوع عن بدء سلسة “بوبايز” في المملكة المتحدة هذا العام.

إذ سيؤدي ذلك إلى توسيع إمبراطوريتها الناشئة إلى حوالي 30 دولة. وكذلك من المحتمل أيضاً أن تكون أستراليا على جدول الأعمال. وفي الأسبوع الماضي، صرَّحت الشركة أنَّ شريكاً له حق الامتياز سيضيف مئات المواقع في المكسيك.

الصين السوق الأكثر جاذبية خارجياً

ومع ذلك، فإنَّ أكبر جائزة هي الصين بلا أدنى شك، إذ تعدُّ سلسلة مطاعم “كيه إف سي” (KFC) من الثروات الثقافية باعتبارها أكبر سلسلة في البلاد مع أكثر من 7 آلاف موقع، وثلاثة عقود من الخبرة.

وافتتحت سلسلة مطاعم”بوبايز” أوَّل مطعم لها في الصين في مايو مع شريك له حق الامتياز يطمح أن يصل إلى 1,500 موقع خلال عقد من الزمن، مما سيعزز بحدِّ ذاته مواقع السلسلة بحوالي 50٪.

وفي هذا الصدد، قال”خوسيه سيل”، الرئيس التنفيذي لشركة “ريستورانت براندز”، في مقابلة أجريت معه مؤخَّراً:

“يُحب الزبائن الدجاج في هذا الجزء من العالم، ونعتقد أنَّ هناك فرصة كبيرة لنا من خلال توفير بديل لأكبر سلسلة مطاعم تُقدِّم الدجاج في العالم”.

وما من شكٍّ في أنَّ المخاطر كبيرة بالنسبة لـ “سيل”. فقد جرَّبت العلامتان التجاريتان التابعتان للشركة وهما “برغر كنغ”، و”تيم هورتنز”، جميع أنواع الاستراتيجيات لإشعال شرارة المبيعات على مدار السنوات القليلة الماضية.

إلا أنَّها لم تنجح كثيراً في ذلك، فقد عانت هاتان العلامتان التجاريتان أيضاً في الولايات المتحدة خلال الجائحة. وعلى النقيض من ذلك، نمت “بوبايز”، التي استحوذت عليها شركة “ريستورانت براندز” في عام 2017، بنسبة 15٪ العام الماضي.

انطلاق “بوبايز”

وما يزال أمام”بوبايز” مجال كبير للتوسع؛ فقد حقَّقت مواقعها البالغ عددها 3,400 موقع في جميع أنحاء العالم (تمتلك “كيه إف سي” سبعة أضعاف هذا العدد) مبيعات بقيمة 556 مليون دولار العام الماضي. أي 11٪ فقط من إجمالي إيرادات الشركة؛ إذ يقع ربع هذه المطاعم فقط خارج أمريكا.

كما تستخدم “ريستورانت براندز” في الغالب نموذج الامتياز “الفرانشيز” الذي يُسرِّع افتتاح مطاعم جديدة. لأنَّه يعتمد على إيجاد الشركاء بدلاً من بناء فريق محلي.

ومنذ طرحها لشطيرة الدجاج، ما تزال “بوبايز” غارقة في عروض أصحاب الامتياز المحتملين من “جميع أنحاء العالم”. وذلك على حدِّ قول “سيل” الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي في يناير 2019 بعد إدارته لـ “برغر كنغ” لمدَّة أربع سنوات.

وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، تنشغل المنتجات الاستهلاكية بانتظام في الميمات ولحظات الانتشار الواسع. فعلى سبيل المثال، جذب معطف “بيرني ساندرز” الذي صنعته “بيرتون سنو بوردز” (Burton Snowboards) الانتباه في حفل التنصيب الرئاسي في يناير.

وفي عام 2016، عزَّز جنون فيديو “دامن، دانيل” (Damn, Daniel) مبيعات أحذية “لوفر”(loafer) البيضاء من شركة “فانس” (Vans)
وهي علامة تجارية مملوكة لشركة “في إف كورب” (VF Corp).

إلا أنَّ مكاسب المبيعات تلك كانت عابرة في كثير من الحالات.

في حين تراهن شركة “ريستورانت براندز” على أنَّ الشطيرة تُمثِّل تغييراً دائماً في مسار “بوبايز”.

ومن السهل معرفة السبب وراء ذلك؛ ففي العام الذي أعقب ظهور الشطيرة لأوَّل مرة. شهد متوسط ​​امتياز “بوبايز” في الولايات المتحدة زيادة في المبيعات بمقدار 400 ألف دولار إلى ما مجموعه 1.8 مليون دولار. أي زيادة بمقدار حوالي 30٪؛ وهذا أعلى بكثير من “كيه إف سي”.

إلا أنَّه لا يُشكِّل حتى نصف ما تحققه سلسلة مطاعم “تشيك فيل إيه” (Chick-fil-A). وفقاً لمجلة “يو إس آر” (QSR Magazine)، وهي نشرة تجارية.

كما قفزت حركة زيارة الزبائن إلى مطاعم”بوبايز” بمقدار النصف تقريباً في عام 2019. ثم ارتفعت بنسبة 29٪ أخرى في النصف الأول من عام 2020 على الرغم من جائحة كوفيد-19، وذلك وفقاً لـ “Placer.ai”.

أضف إلى ذلك الطفرة التي حقَّقتها وجبات الدجاج إذ يتناول الناس في جميع أنحاء العالم الدواجن أكثر من أيِّ وقت مضى.

وزاد الاستهلاك العالمي للفرد بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ منتصف الستينيات، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

حروب شطائر الدجاج

وإذا ما نظرنا إلى الوراء، فقد أرجع الكثيرون الفضل في بدء هذا النجاح إلى ما يُعتقد أنَّه أحد أكثر منشورات الوسائط الاجتماعية قيمة في العالم. ففي أغسطس 2019، أعلنت “بوبايز” لأوَّل مرة عن شطيرتها بطريقة تُشعل حماس التعليقات.

وبعد حوالي أسبوع، وصفت “تشيك فيل إيه” نسختها على “تويتر” (Twitter) بأنَّها النسخة الأصلية. فقد أشعل رد “بوبايز” البسيط من خلال عبارة “هل أنتم بخير؟”

ما أطلقت عليه وسائل الإعلام اسم “حروب شطائر الدجاج”.

أسواق مستهدفة للتوسع

وما من شكٍّ في أنَّ سلسلة مطاعم “بوبايز”، التي تأسست في نيو أورلينز عام 1972، تستفيد من هذه الهدية غير المتوقَّعة وتغتنم الفرصة لكي تتوسَّ- من الفلبين إلى إسبانيا. كما أعلن “سيل” عن قائمة بالمواقع التي يريد الوصول إليها بعد ذلك، مثل جنوب إفريقيا.

ونُشير إلى أنَّ مواجهة “كيه إف سي” في الصين لن تكون سهلة.

فالشركة المالكة “يم تشاينا هولدنغز” (Yum China Holdings Inc)، التي ترخص العلامة التجارية من “يم! براندز” (Yum! Brands)، ومقرُّها الولايات المتحدة، قد أضافت 600 موقع جديد لـ “كيه إف سي” في البلاد العام الماضي فقط.

وسيتطلَّب التغلُّب على مثل هذه السلسلة القائدة والراسخة في السوق الكثير من الإعلانات. وفقاً لـ “جون غوردون”، مدير مجموعة “باسيفيك منجمنت كونسلتينغ غروب”، وهي شركة استشارية للمطاعم.

وقال “غوردون”: “من الصعب دوماً الدخول إلى السوق، والحصول على حصة سوقية من الشركة المتصدِّرة حالياً”.

والجدير بالذكر أنَّ “كيه إف سي” كانت أول سلسلة مطاعم أمريكية للوجبات السريعة تدخل الصين.

فقد وصلت في عام 1987 وكانت قائمة طعامها على مرِّ السنين غنية بالوجبات المفضلة محلياً مثل برغر الجمبري، والكونجي. كما تطورت إلى تجربة الجلوس في المطعم، التي ينظر إليها العديد من المستهلكين الصينيين على أنَّها عرض متميز.

في هذا السياق، يشير “سامي صدِّيقي”، رئيس “بوبايز” في الأمريكيتين، إلى أنَّ ظهور السلسلة لأوَّل مرة في شنغهاي جلب طابوراً يضمُّ ألفي شخص. والمطعم هو في الغالب مطعم رقمي يضم ستة أكشاك.

ولتلبية الأذواق المحلية أضافت الشركة الدجاج المشوي، والمزيد من الأجنحة إلى قائمة الطعام. كما عدَّلت الشطائر واستبدلت لحم الصدر بالفخذين، وهو ما يفضله المستهلكون في الصين.

وقال “صدِّيقي” في مقابلة أُجريت معه:
“غيَّرت شطيرة الدجاج قواعد اللعبة بالنسبة لنا، وبالتالي فإنَّنا نريد أن ننقل هذا النجاح إلى بقية العالم”.

للاطلاع على مزيد من مقالات مال وأعمال من خلال الضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى