fbpx
الأخبار المحليةالأخبار المحلية والعالمية

عبد الإله الأتيرى معركة صمود يحكمها نقاء النضال

بقلم : أسماء المسالمه

بين سطور التاريخ الفلسطيني النضالي ستجد عدد كبير من الأسماء ستتذكر الكثير و تنسى البعض منهم و البعض الآخر قد لا يُذكر و ليس ذلك تقليلا من شأن عمله النضالي و انما في سبيل الحذر على حياته .

” عبد الإله الأتيرى ” اسم ربما لا يعرفه الكثير من شبابنا اليوم لكن و بصدفة ما كان لي محطة لأتعرف على هذا الاسم الذي نجهل نضاله , ولد عبد الاله في شجرة باسقة النضال بدءاً من والده الحاج خليل الاتيرى ثم هو و اخوته و حتى أخواته فكان لهن طريقتهن بالنضال .

من أهم هذه المحطات مشاركته في معركة الكرامة حيث نبشنا في ذاكرته لنعرف تفاصيل هذه المعركة في السطور اللاحقة …

بداية البداية

كان عبد الاله في الثامنة عشر من عمره عندما دخلت قوات الاحتلال الاسرائيلي الاراضي الفلسطينية عام 1967 بعد هزيمة الجيوش العربية و احتلال اسرائيل لأراضي الضفة الغربية و قطاع غزة و الجولان السوري و سيناء المصرية .

, لم يتحمل عبد الاله رؤية الدبابات الاسرائيلية و هي تحتل ارضه و وطنه ومشاهدة المجندات الاسرائيليات المستفزات و هن يصرخن بألفاظ بذيئة و مهينة بحق الفلسطينيين , و بعد تفكير معمق في ” كيف يجب ان يقاوم ” , قام برفقة مجموعة من الشباب بتشكيل خلية نضالية , و بعد فترة عرض عليه احد الاشخاص المنتمين الى حركة ” فتح ” بالانضمام لها حيث كانت “فتح” في بداياتها .

,و هنا يحدثنا السيد عبد الاله ما جرى في  الخامس من آب من عام  1967 : ” تفاجأت بوجود خمسة مقاتلين قدموا عبر نهر الاردن و طُلب مني  استضافتهم فكان احدهم يتكلم بلهجة مصرية و كنت حينها حذرا جدا و بعد فترة قصيرة اخبرني انه ” ياسر عرفات ” .

و بدأ ياسر عرفات بتدريبي و زملائي على صنع المتفجرات و استخدام الاسحلة , و بدأت بعد ذلك مع ياسر عرفات  مرحلة النضال و المقاومة على الرغم من صغر سني و بعد خمسة و اربعين يوما بدأنا بعمليات تفجيرية في المصانع الاسرائيلية و دوريات عسكرية و غيرها من العمليات الفدائية التي قمنا بتنفيذها ” .  

21 آذار 1968 …

ما تقدم به السيد عبد الاله الاتيرى هو جزء من أسباب معركة الكرامة , و من الاسباب الاخرى لمعركة الكرامة هو تمركز حركة فتح على طول نهر الأردن و الذي يعتبر موقعا استراتيجيا فكانت هناك معسكرات تدريبية لحركة فتح و منها كانت تنطلق العمليات العسكرية الى الداخل الفلسطيني المحتل ,

الأمر الذي استفز المحتل فالجيش الذي هزم الجيوش العربية في حرب عام 1967 اصبح غير قادر على هزيمة ثلة قليلة من المقاومين الفلسطينيين و الذين تم وصفهم من قبل بعض القيادات الاسرائيلية بالأرانب و انه ببساطة سيتم كسرهم في الكرامة كالبيضة ,

و البعض منهم قلل من قيمة المقاومة في بلدة الكرامة حيث قال ” اننا ذاهبون لنزهة قصيرة الى منطقة  الكرامة” , و يضيف السيد عبد الإله بأن خوض إسرائيل لهذه المعركة بعدا سياسيا تمثل ” بأن اسرائيل أرادت فرض تسوية سياسية على الأردن إضافة الى سحق المقاومة الفلسطينية في منطقة الكرامة و السبب الآخر هو أن تثبت لشعبها أنها قادرة على سحق أي قوة أو خطر يمكن أن يهدد أمن مواطنيها ” .

هل كانت فتح مستعدة لمعركة الكرامة ؟

يقول السيد عبد الإله ” لم نكن مستعدين لدخول معركة مع الجيش الاسرائيلي فلا يمكن لأحد ان يدخل في هذه المعركة سوى المغامر , و لكن البعد السياسي و العسكري لأبو عمار و القيادة حيث كانت تريد ان تسجل حالة صمود امام الدبابة الاسرائيلية و أن تثبت للعرب أولا و للعالم ثانيا و لإسرائيل ثالثا ان الفلسطيني قادر أن يقاتل و يصمد بوجه الدبابة و القوة الاسرائيلية ,

وبنفس الوقت كان هناك رهان على قضيتين القضية الاولى رهان على الجيش و الحكومة الاردنية التي لن تسكت على دخول جيوش المحتل لأراضيها و الذي خاض المعركة ببسالة الى جانب المقاوم الفلسطيني  , و الرهان الثاني كان على المقاوم الفلسطيني الذي كانت لديه إرادة قوية لمقاتلة المحتل و الذي كان يتسم ب”نقاء النضال ” الأمر الذي نفتقده اليوم كثيرا” .

ساعة الصفر …

يروي لنا السيد عبد الإله في هذه السطور ما حدث ببداية المعركة و أرضها : ” قبل حوالي أسبوعين علمنا بخطة الجيش الاسرائيلي لكن الأمر الذي كنا نجهله هو يوم و ساعة الهجوم , حيث سبق ذلك هجوم متبادل بين المقاومة الفلسطينية و جيش المحتل حيث تعرضت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الاردن و الموجودة بالقرب من الكرامة الى القصف الاسرائيلي و سقوط  عدد كبير من الشهداء و الجرحى و كان هدف المحتل من قصف المدنيين هو الضغط علينا ليحملونا على الخروج من الكرامة و بالفعل تعرضنا لضغوط و مطالبات شعبية من اللاجئيين للخروج لكن استطعنا كبح جماحهم في تلك الفترة .”

يوم الكرامة … يوم صمود !!

ليلة 21/3/1968 يروي تفاصيلها السيد عبد الاله ” في حوالي الساعة الخامسة فجرا بدأنا بسماع اًصوات الدبابات و الطائرات الاسرائيلية تقترب من منطقة الكرامة حيث بدأت القوات الاسرائيلية تتمركز على الجبال خلف القوات الفلسطينية و الاردنية , و في تمام الخامسة و النصف بدأ الاشتباك فقاتلت قوة الحجاب الاردني المتواجدة على النهر ببسالة و قوة و لم ينسحبوا او يتنحوا من خنادقهم حتى اخر طلقة و كثيرا منهم داستهم الدبابات الاسرائيلية .

و على الرغم من بساطة السلاح الذي يمتلكه المناضل الفلسطيني إلا أنه قاتل ببسالة الى جانب الجندي الأردني الذي لم يترك أرض المعركة و قاتل بجانب أخاه الفلسطيني لآخر نفس , إضافة الى القوة التي منحتنا إياها المدفعية الاردنية التي لولاها لأبادت القوات الاسرائيلية كل من كان في الكرامة و لم يتبقى منا أي شخص حيث كانت تقصف من جبال السلط و تنزل في الكرامة .”

إلا أن ذاكرة السيد عبد الإله ما زالت تزخر بمشاهد الإقدام للمقاوم الفلسطيني في معركة الكرامة ليصف لنا مشهد استشهاد أحد المناضلين على أرض المعركة حيث قال :

” و أنا اجلس امامك الآن أرى مشهد أحد الشباب المناضلين يحمل لغما و ينزل به تحت الدبابة الإسرائيلية فيفجر بجسده الشريف دبابات العدو و قد فعلها كذلك العديد من الشبان في ذلك اليوم و كان المقاتل الفلسطيني لا يبعد عشرة سنتيميترات عن الدبابة الاسرائيلية و هو يقاتل ببسالة و عنفوان , الامر الذي خلق حالة الصمود و تمكن من إيصال الرسالة للجميع بأن الفلسطيني قادر ان يقاتل و يصمد و يستعيد بلاده .”

انتصار الكرامة و الصمود…

” توقفت المعركة في حوالي الساعة الثانية صباحا بعد أن  طلبت اسرائيل من مجلس الامن المساعدة في وقف اطلاق النار ليقوموا بسحب جثث قتلاهم و جرحاهم و سحب آلياتهم المعطلة ؛

 معركة الكرامة كانت فاتحة الخير على حركة التحرير الوطني الفلسطيني فبعد هذا الانتصار و هذا الصمود فتحت لنا ابواب الصين و الدول الاشتراكية كفيتنام و الاتحاد السوفييتي لتدريب عناصرنا بها كذلك حصلنا على دعم مادي من عدد من الدول العربية .

و ابرز مثال على ذلك ما قام به الرئيس جمال عبد الناصر الذي فتح  مخازن أسلحته أمامنا حيث كان بحاجة لانتصار بعد هزيمة جيوشه في حرب1967 و هذا الانتصار اعطى لكل فرد عربي دفعة معنوية و ارادة قوية للوصول الى المستحيل .

و في معركة الكرامة تبددت عبارة ” الجيش الذي لا يقهر ” و الذي كان يتغنى بها الاحتلال الاسرائيلي .”

اعتقل السيد عبد الإله على أثر مشاركته في معركة الكرامة لكن ذلك لم يثنيه عن ممارسة نضاله و مقاومته للمحتل فاستمر مع أبو عمار و ابو جهاد و كمال عدوان و صلاح خلف في نضالهم و بقي مشتتا مع منظمة التحرير الفلسطينية حتى عام 1994 عندما سمحت اسرائيل بدخول من أسمتهم ” بالملطخة أيديهم بالدماء ” بالعودة إلى فلسطين المحتلة بموجب اتفاقية أوسلو .

 في الختام لا بد لي أن أقول أنه إذا أردت البحث عن تاريخك الفلسطيني فليس لك سوا ذاكرة كذاكرة جدي و جدك و ذاكرة لشخص عايش و تعايش مع أحداث شكلت مراحل مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية .

للاطلاع على المزيد من الأخبار المحلية والعالمية اضغط هنا …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى