fbpx
مقالات عامة

الإعلام الرقمي يتربع العرش الإعلامي !

بقلم أسماء المسالمه

في صباح يومٍ هادئ و على أنغام فيروز و كأس النسكافيه , افتح جهازي اللوحي ؛ لأتعرف على آخر الأخبار المحلية و الدولية فأتصفح (تويتر) و آخر الوسوم (الهاشتاجات) التي احتلت الترند الفلسطيني لهذا اليوم , فأجد وسماً هنا يتحدث عن انتفاضة الأسرى و آخر هناك عن مشترك عرب أيدول يعقوب شاهين , و غيرها من الوسوم التي تجعلني مُطلعة على ما يدور حولي من أحداث.

الأمر الذي أدى إلى جعل مواقع التواصل الاجتماعي بديلاً لدي و للكثير من الناس عن الصحافة التقليدية,  الذي أدى بدوره  إلى تراجع دور هذه النماذج من الصحافة و الإعلام, و التي باتت تسجل مبيعات الصحف المطبوعة انخفاضاً واضحاً , فلم نعد نرى أحداً يشاهد نشرةً إخبارية عبر التلفاز أو يُقلب بين صفحات الصحيفة ليجد خبراً مميزاً إلا ما ندر .

غير أن هذه المواقع تخطت حيز كونها مساحات لاكتشاف الأخبار لتصبح مواقع للمستخدمين يستهلكون فيها أخبارهم ؛ نظراً لسرعة وصول المعلومات و كون الشخص الواحد منا أصبح صحفياً ينقل الحدث الذي يشاهده أمامه ,كما أن الإعلام الاجتماعي هو إعلام مباشر بين المرسل و المستقبل عكس الإعلام التقليدي , عدا عن مساحة الحرية التي يتمتع بها الناشرون عبر هذه الوسائل فلا قيود تحول بينهم و بين نشر الأفكار التي تدور برؤوسهم .

 و تجدر الإشارة إلى أن الأخبار التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحظى بشعبية واسعة بين الشباب و النساء لكونهم أكثر الفئات ارتياداً لتلك المواقع , إذ  أشارت دراسة أعدها معهد رويترز لدراسة الصحافة , أن 51 في المئة من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي يعتمدون عليها كمصدر للأخبار .

كما أن هناك عدداً من الشباب الطموح الذي يسعى لمنافسة الإعلام الرسمي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي من خلال نقل معاناة شعبه و طموحات الشباب و آماله بعدة طرق يتبعها لنشر رسائله هذه .

و لعل من أبرزها : النقد الساخر الذي يتبعه بعض الشباب الفلسطيني في الفترة الأخيرة و نذكر منهم الشاب الفلسطيني المغترب في تركيا  ” علي قراقع ”  و الذي يستخدم هذا الأسلوب للتعبير عن رفض بعض الشباب الفلسطيني للتنسيق الأمني و أيضا الاعتقال السياسي و غيرها من القضايا السياسية و التي تهم شريحة كبيرة من الشباب ؛

و هناك أيضاً مجموعات شبابية تستخدم الوسم لإيصال رسائلها و أخبارها للعالم فعلى المستوى الفلسطيني هناك مجموعة تحت مسمى ” قروب فلسطيني ” تستخدم ” تويتر” و الوسم في تفعيل قضايا الشعب الفلسطيني و طموحاته بالتحرر و الاستقلال كما انها تطلق كل يوم وسم يحمل اسم مدينة أو بلدة فلسطينية لتعريف العالم بها .

غير أن وسائل التواصل الاجتماعي فرضت نفسها على  وسائل الإعلام التقليدية لتصبح وسيلة لنقل أخبارها و سياستها , و كذلك لتفسح المجال للجمهور بإبداء آرائها و مناقشتها و معرفة رد فعله على القضايا التي تطرحها وسائل الإعلام سواء في التلفاز أو الإذاعة أو الصحف .

و لكن على كل حال يجب علينا عدم اعتماد مواقع التواصل الاجتماعي مصدراً موثوقاً للأخبار كي لا نقع في خطيئةٍ قد لا تُغتفر و هذا ما حدث عندما اعتمدنا على وسائل التواصل الاجتماعي في أخبار ( انتفاضة القدس الأخيرة ) فقرأنا خبراً من هذا الموقع  أو الصفحة الالكترونية تلك عن اسم شهيد لنفاجأ بأن هذا الشخص ما زال على قيد الحياة و أن الاسم خاطئ .

لذلك علينا قبل كل شيء من تداولنا و تصديق الأخبار  تحري دقة كل معلومة من مصدرٍ إعلامي موثوق .

إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تتوقف عند حد نقل الأخبار فقط بل أصبحت وسيلة للترويج و الدعاية  للأفكار حيث استخدمها السياسيون و الفنانون  و رجال الدين ,  و استخدمت ايضاً من قبل العديد من الشركات التجارية  ؛ للترويج لخدماتها و سلعها .

حيث أثبتت وسائل التواصل الاجتماعي نجاعتها في التأثير على الجمهور .

لتصبح بذلك وسائل التواصل الاجتماعي بديلاً فعالاً للإعلام التقليدي , فهل سنشهد في الفترة القادمة على إطاحة وسائل التواصل الاجتماعي بلإعلام التقليدي و تربعها على العرش الإعلامي ؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى