fbpx
مقالات عامة

عيد الخليقة عند صابئة العراق

عيد الخليقة عند صابئة العراق

احتفل الصابئة في العراق هذا الأسبوع بعيد الخليقة . وهو عيد من أربعة أعياد لديهم . يستمر لخمسة أيام خلال شهر مارس . ترمز هذه الأيام إلى أسرار البداية المقدسة وفجر الحياة الأولى. ويؤمنون أن بهذه الأيام تنزل الملائكة ويعم النور الأرض. بقية أعياد الصابئة هي العيد الكبير “دهوا ربا”. والعيد الصغير ” دهوا هنينا” لمدة يوم وأخيرا هناك التعميد الذهبي ” دهوا ديمانة” لمدة يوم.

من هم الصابئة :

هم فئة انتشرت في بلاد الرافدين وفلسطين وبقية أتباعها الآن في العراق. و البعض في إقليم الأهواز في إيران. يسموهم باللهجة العراقية “الصبة” . كلمة الصابئة مشتقة من صبا الذي يعني بلغتهم اصطبغ أي غط أو غطس في الماء وهي من أهم شعائرهم الدينية .

هم يؤمنون بالله الواحد الذي لا شريك له. ولكنهم يجعلون بعد هذا الإله 360 شخصاً خلقوا ليفعلوا أفعال الإله. وهؤلاء الأشخاص ليسوا بآلهة ولا ملائكة، يعملون كل شيء من رعد وبرق ومطر وشمس وليل ونهار… وهؤلاء يعرفون الغيب، ولكل منهم مملكته في عالم الأنوار.

– المندي هو معبد الصابئة، وفيه كتبهم المقدسة. ويجري فيه تعميد رجال الدين، يقام على الضفاف اليمنى من الأنهر الجارية. له باب واحد يقابل الجنوب بحيث يستقبل الداخل إليه نجم القطب الشمالي. لابدَّ من وجود قناة فيه متصلة بماء النهر، ولا يجوز دخوله من قبل النساء. ولا بدّ من وجود علم يحيى فوقه في ساعات العمل.

تاريخ الصابئة

ان تاريخ الصابئة المندائية يلفه الغموض من أغلبية جوانبه، وهذا باعتراف الكثير من الباحثين في المجال المندائي. يرجع السبب إلى انزوائهم وانغلاقهم الديني الشديد ومنذ فترات طويلة. وذلك بسبب الاضطهاد الكبير الذي تعرضوا له على فترات متعاقبة فاثروا الانزواء والانغلاق للمحافظة على دينهم وتراثهم. وأيضا إلى ضياع وحرق الكثير من الكتب التي تتحدث عن تاريخهم وتراثهم. على العموم هم يرجعون دينهم إلى نبي الله آدم ويقولون بان صحفه لا زالت لديهم إلى الآن (وهي من ضمن كتابهم المقدس كنزا ربا – الكنز العظيم).. وهذا الكلام يتفق تقريبا مع ما ورد عند المؤرخين والكتبة العرب القدماء، والذين يرجعون الصابئة إلى اصل قديم جدا.. فمنهم من يرجعهم إلى ادم أو إلى ابنه شيت.. فمثلا يرجع ابن الوردي تاريخهم إلى النبي شيت بن آدم والنبي إدريس (هرمس) .

وان الباحثين في القرن الماضي انقسموا في اصل الصابئة المندائيين إلى قسمين: فمنهم من يرجح الاصل الشرقي للمندائيين (أي من بلاد وادي الرافدين) ومنهم من يرجح الاصل الفلسطيني. ويبقى الاصل الشرقي للمندائية، الراي الأكثر ميولا له من قبل الباحثين

ومتفق عند الباحثين الآن بان المندائية كانت منتشرة في بلاد وادي الرافدين وأيضا فلسطين قبل المسيحية . أي قبل أكثر من 2000 عام. وللطائفة كتاب تاريخي يسمى (حران كويثا – حران الداخلية أو الجوانية)، يتحدث هذا الكتاب عن الهجرة التي قام بها المندائيون الفلسطينيون من فلسطين-اورشليم . بعد الاضهاد الذي حصل لهم من السلطة الدينية اليهودية والسلطة الزمنية المتمثلة بالحكم الروماني المستعمر لفلسطين انذاك. وصعد المندائيون الفلسطينيون المهاجرون إلى أعلى بلاد الشام وخاصة إلى (حران). فبقي منهم في حران، والبقية الباقية اثرت النزول إلى وادي الرافدين عن طريق النهرين.

مهن الصابئة

قد اشتهر الصابئة المندائيون منذ القدم، بالانتاجات الأدبية والعلمية الرائعة، ولحد الآن تجد فيما بينهم الطبيب والمهندس والمعلم والمهني والشاعر والاديب الكثيرين. فقديما برع منهم : أبو اسحاق الصابي وثابت بن قرة وولديه سنان وإبراهيم اللذان برعا في الطب والرياضة والفلك والترجمة. وأيضا إبراهيم بن هلال الأديب . وفي الحاضر منهم عالم الفيزياء عبد الجبار عبد الله والكاتب عزيز سباهي والفنان التشكيلي يحيى الشيخ والشاعرة لميعة عباس عمارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى