fbpx
مقالات عامة

“فتح” الفكرة والمسيرة و الثورة والنضال

كتب الناشط في حركة فتح : محمود جودت قبها

فتح هي الثورة ..هي الكفاح والنضال ..هي العناد والشموخ ..هي الحب والغضب ..هي الحرب والسلام ..هي البندقية والرصاص ..

هي الشريان والوريد .. فتح هي المشروع الوطني .. هي سيمفونية الغضب الذي يصدح به المناضلين والأحرار ..

فتح هي حناجر الأحرار والمناضلين فتح هي من حمل هم الوطن والشعب المنكوب ..وهي من كتب بالدم على جدران كل حارة وكل شارع شعاراتها الثورية والوطنية في قباطية وفي بيروت وفي عمان وفي غزة ..

فتح هي التي نقشت تاريخ شعبها وتاريخ القضية بالرصاص.. فتح هي أول من حمل السلاح ووقف في وجه الظلم والاستبداد والاضطهاد

هي أول الرصاص وأول الدم .. فتح هي التاريخ هي الماضي والحاضر وهي المستقبل.

فتح الحاضر ليست هي الماضي, ولكن فتح الماضي ستكون هي المستقبل ,وأنا أعي ما أقول فتح كأي حركة تحرر وطني عبر التاريخ وفي العالم المعاصر

تتعرض لانتكاسات ونكبات وتمر في مراحل ضعف ومرض, وقد تضطر لتجميد أهدافها ولكنها لا تموت ولن تموت ولن تحتضر لأن فتح هي الشعب والشعب لا يموت

غدا عندما تشتعل نيران الثورة ستجدون فتح أول من يحمل الرصاص والسلاح ويقود الثورة وتتحطم على عتباتها كل المؤامرات

التي حيكت وتحاك حتى تقضي على الجسد الفتحاوي وتجعله سقيما, لا يقوى على حمل السلاح تتذكرون إنكم راهنتم على الحركة الخطأ والقيادة الخطأ

تدركون أنكم أخطأتم بحق حركة فتح وقادتها وأسراها, كفاكم مزايدة على حركة فتح وانتم تجهلون أسماء قادتها وعمالقة تاريخها, ولم تقرؤوا من تاريخها ألا اسمها وأجزم أنهم لا يعرفون لماذا سميت حركة فتح بهذا الاسم(حركة التحرير الوطني الفلسطيني )

وهي الحركة الوحيدة التي فيها وطني و هذا له معنى كبير ومع ذلك يزودون ويشوهون ويتطاولون .

فتح كانت و ما زالت و ستبقى حامية المشروع الوطني حتى إقامة الدولة وعاصمتها القدس و قالها سيادة الرئيس أبو مازن البارحة القدس ليست للبيع وغزة العزة و الضفة ودون ذلك لن تكون دولة هذا حقنا و كنّا و سنكون .


فتح هي فكرة، وفكر، وبندقية، وقلم، وعلم، ونشيد، هي عبق النرجس، وأريج الدفلى، وعطر الياسمين

شعارها كان ومازال وسيبقى ثورة حتى النصر، هي فلسطينية الوجه، عربية العمق، عالمية المطاف، إنسانية الأهداف، وعمل ثم عمل

لم تكن في يوم من الأيام حزب القبيلة أو العشيرة أو ما شابه ذلك ولا نقبل مطلقا الإساءة أليها بقصد أو بدون قصد مع إيماننا المطلق بحرية الرأي والتعبير دون اللجوء إلى التشكيك والتجريح

لأنها لم تكن في يوم من الأيام تنظيما فئويا أو إيديولوجيا، بل كانت من رجال رضعوا العمل الوطني من أثداء متعددة فكان منهم المسلم، والمسيحي، والشيوعي، والقومي

والعربي والأجنبي الشرقي والغربي الذين آمنوا بعدالة القضية الوطنية وبرنامج فتح لتحريرها .

إضافة إلى خيرة قيادات الأحزاب العربية والدينية الذين رأوا في فتح البديل الواقعي لمواجهة الاحتلال وتحرير الأرض بعد أن فشلت أحزابهم في التقدم خطوة واحدة نحو المواجهة

واستطاعت فتح إذابة تلك الأفكار تحت سقفها فكان لها السبق في احتواء كافة شرائح الشعب الفلسطيني وفئاته بل ذهبت أبعد من ذلك تضم أطيافا من جنسيات وثقافات متعددة .

حركة فتح باقية لأنها وجدت حتى تحقق النصر. انقرضت أحزاب وماتت حركات وتراجعت جبهات وطويت مبادرات واندثرت انشقاقات وتلاشت انقسامات

وبقيت فتح عملاقة تطوي السنوات ولا تعدها، بل تطبع مع مطلع كل عام رصاصة فجر جديد، على جبين مسيرة العطاء والفداء والتضحية

وديمومة التحدي القادر على المجازفة والمواجهة من أجل رصانة مهابة الفكرة، وحتمية تجسيدها قولاً وفعلاً

وتلك العقيدة الأكيدة التي قضى في طريق تحقيقها مئات آلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين .

حركة فتح انصهرت في بوتقة واحدة ليعطي تمازجا متماسكا، ولا زالت الفكرة السيرة والمسيرة مستمرة والراية مرفوعة خفاقة منذ انطلاقها في الأول من يناير من عام ألف وتسعمائة وخمسة وستين

عندما زغردت بنادق ثوارها ليسمع صداها في حناجر شعب فلسطين، من الكرامة الخالدة وثنايا عيلبون المجد، وثبات خطى أبو عمار، وأبو جهاد، وأبو أياد، وأبو الوليد، ومن شعاع نور ينبثق من الكمالين

والنجار، وأبو شرار، وخالد الحسن، وهاني الحسن، وصخر أبي نزار والقائمة تطول من الكواكب الساطعة التي أضاءت سماء فلسطين، من طهارة الأقصى وقدسية الوطن

من كل الأرقام الصعبة في زمن النخاسة والمتاجرة ولدت” فتح” لتؤسس لميلاد عهد جديد لشعب كان تائها في المنافي والشتات والقضية كانت مشطوبة من أجندات الأنظمة والشعوب العربية

فهي التي تصدرت منذ انطلاقتها ميادين الثورة والنضال ورسمت بدماء قادتها خريطة الوطن فاستحقت وبدون منازع أن تكون الأم الرؤوم والأب لكل الأحرار والثوار من اليمين إلى اليسار

يكفيها فخرا أنها قدمت ثلثي أعضاء لجنتها المركزية وعلى رأسهم الأب الروحي للثورة الفلسطينية سيد الشهداء والرجال “أبا عمار” على مذبح الحرية والاستقلال.

إنها فتح في انطلاقتها السابعة والخمسون وقد امتلأت بكل صور الإبداع والتألق الوطني وظلت أمينة على فلسطين

وحافظت على الهوية الوطنية من الضياع، و رفضت الوصاية والتبعية، ورفضت كل الأنظمة الرجعية والإمبريالية

وكانت أول الرصاص وأول الحجارة، وأول براكين الغضب في وجه الاحتلال، وهذه هي فتح .

فهي ميادين عزة وكرامة وشموخ وجبال من الشهداء والأسرى والجرحى فهي صاحبة التنوير والتغيير والتحرير، وحامية الحق والحقيقة في زمن الردة والخيانة

وصانعة الانتصارات في لحظات الانهزام والإحباط ، ورافعة لواء الثورة في لحظات الهروب والارتداد، وهي الماضي، والحاضر، والمستقبل، وعنفوان الثورة، وحلم الدولة

وهي من استعادة كرامة الشعب الفلسطيني وأنقذته من حالة الذل واللجوء والضياع إلى شعب له كيانه الوطني، وإعادة وجوده السياسي إلى الخارطة الدولية ليكون وجها لوجه ضد الاحتلال الإسرائيلي المغتصب لأرضنا الطاهرة.

فهذه الحركة العملاقة منذ تأسيس خلاياها الأولى في العام 57 درست قيادتها الواقع الفلسطيني بكل أبعاده السياسية والاجتماعية والوطنية، وعلى أساس هذا الواقع حددت أهدافها ومبادئها

وبنت هيكليتها التنظيمية، واعتمدت النضال الداخلي القادر على حماية مسيرتها الوطنية والثورية باتجاه تحرير الأرض والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف شاء من شاء وأبى من أبى

عاشت الثورة،،، عاشت فتح،،، المجد للشهداء،،،الحرية للأسرى،،، والنصر لشعبنا العظيم وأنها لثورة حتى النصر.

فقد شكلت فتح المنبعثة من حضارة شعب عريق، تكاملًا غني في الحرب والسلم وفي فهم سلوك العدو وأبعاد فكرته القائمة على أكاذيب وشائعات وافتراء لم يعهده التاريخ من قبل

فتحول الاحتلال البسيط إلى احتلال كولونيالي بغيض، ومنذ البداية فهمت فتح أهمية تكامل الجهد الوطني الإنساني وفي مختلف الجبهات .

فتح الديمومة طريقها المعبد بإنجازاتها الوطنية منذ أول الرصاص مرورًا وأول الحجارة وأول العمل السياسي والدبلوماسي

فإنها أول المقاومة الشعبية التي تتقدمها في ساحات المواجهة مع قطعان الإرهاب الصهيوني

هذا ما يجعلنا نفتخر بانتمائنا لحركة العطاء والكرامة ما يُلزم كل فرد فينا أن يجعل أمانتها في رقبته

ولا ننسى أن حركتنا فتح هي رائدة العمل الوطني التي وضعنا جميعًا على الخريطة السياسية .

فتح أنها استطاعت أن تكون أكبر من كل محاولات تقسيمها أو الالتفاف عليها وأن كل من تجرأ عليها لم يحصد غير الخيبة؛

لأن فتح انتصرت بفكرها وفلسفتها خلال معركتها الوجودية، وعندما تحتفل بعيدها وانطلاقتها

فإنها تحتفي ليس من منطلق الاستعراض، إنما إيمانًا منها أنها جذوة الثورة وشعلتها المتقدة و كفاحها الطويل .


وأخذ عود حركة الفدائيين الفلسطينيين يقوى بقيادة حركة فتح خاصة وأن العمليات الفدائية التي كانت تنطلق من الحدود الأردنية الفلسطينية والتي كان لها الأثر الكبير في إيقاع الخسائر في صفوف جيش الاحتلال

ثم تلتها معركة الكرامة الخالدة التي امتزج فيها الدم الفلسطيني بالدم الأردني عندما التحم الشقيقين في مواجهة غطرسة الجنرال موشيه دايان

الذي كان يتبجح بأن حركة فتح في يده كالبيضة يستطيع أن يكسرها متى شاء فكان الصمود والانتصار الفلسطيني الأردني في الكرامة انتصاراً أذهل العالم قبل أن يذهل العدو المحتل وذلك في العام ١٩٦٨ .


ثم انطلقت إذاعة الثورة الفلسطينية ” صوت العاصفة” بأصوات مذيعيها الثوار وأناشيد الثورة التي غطت الوطن العربي كله بالكلمة الأمينة المعبرة عن الطلقة الشجاعة بقيادة المايسترو الإعلامي الكبير فؤاد ياسين أبو صخر

نعم لقد حافظت الثورة الفلسطينية التي قادها اللاجئون في مخيمات الوطن والشتات على الهوية الوطنية وحماية القضية من الاندثار والنسيان

وإبقاء قضية اللجوء في وجدان كل فلسطيني جيلاً بعد جيل وتفنيد الرواية الصهيونية التي كانت تدعي أن الكبار يموتون والصغار ينسون .


حركة فتح هذه الحركة التي حولت قضيتنا من قضية لاجئين كقضية إنسانية إلى قضية وطنية ومناضلون يطالبون بالحرية والاستقلال وتقرير المصير حيث عادت القضية إلى الواجهة الدولية والعربية والإقليمية لتحتل موقعها الذي ظل غائبا عشرات السنين .


لقد باتت الثورة الفلسطينية عنوان الأمل الذي انتشر بسرعة حيث ساهمت في الالتفاف اللامحدود حولها فلسطينيا وعربياً

وتمكنت قيادة حركة فتح عندما تولت قيادة (م.ت.ف)في شهر فبراير عام 1969م من أن ترسم رؤية جديدة للشعب العربي الفلسطيني ضمن برنامج عمل كرد على المشروع الصهيوني الذي يتنكر لحقوقنا الوطنية .


حركة فتح مسيرة ثورة لم تكن كغيرها من الثورات العالمية بتعقيدات الظروف وسرعة المتغيرات السياسية وتبدل التحالفات الإقليمية وحجم المؤامرات عليها دون قواعد ارتكاز ، حركة أرست قواعد الاستمرار وقيم الوحدة الوطنية كي تستمر وتتقدم بشعبنا إلى الأمام .


لقد مرت حركة فتح في منعطفات ومنحنيات وتحديات عديد عبر مسيرتها الكفاحية وعبرت منها دائما وهي أكثر إصرارا على التمسك بنهجها وسياساتها وأكثر تمسكا بأهدافها الوطنية سواء منها المرحلية أو الإستراتيجية ..

وبقيت الصورة واضحة إمامها كما بقيت شبكة أصدقاءها متماسكة وقوية تمكنها من مواجهة العدو الرئيسي وشبكة تحالفاته الظاهرة و المستمرة .

للاطلاع على المزيد من المقالات العامة اضغط هنا…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى