fbpx
مقالات عامة

“مؤشر المعرفة”: لماذا تراجع الأردن 8 نقاط؟

كشف تقرير مؤشر المعرفة العالمي 2021، أن التراجع الذي طرأ على ترتيب الأردن العام بمقدار 8 نقاط مئوية ليحتل المرتبة 103 عالميا من أصل 154 دولة

شملها التقرير كان سببه تراجع في ستة مؤشرات فرعية من أصل سبعة يقوم عليها المؤشر العام، فيما تقدم في مؤشر واحد فقط.

ووفقا لبيانات المؤشر -الذي أعلنت نتائجه أول من أمس في دبي- فإن التراجع كان واضحا في المؤشرات الفرعية المعنية بالتعليم العالي والتعليم التقني والتدريب المهني والتعليم ما قبل الجامعي.


وفي المؤشر العام، احتل الأردن المرتبة 103 عالميا في تقرير العام الحالي الذي ضم 154 دولة حول العالم، متراجعا بمقدار 8 نقاط مئوية مقارنة بترتيبه في المؤشر نفسه عن العام الماضي

عندما احتل المرتبة 79 عالميا ولكن من بين 138 دولة كان يشملها تقرير العام الماضي (أي جرى استبعاد الداخلين الجدد الى تقرير العام الحالي وعددهم 16 دولة جديدة).


أما على المستوى العربي ومن بين 16 دولة عربية، احتل الأردن العام الحالي المرتبة 11، مقارنة مع المرتبة التاسعة في مؤشر العام الماضي.

ويعد مؤشر المعرفة العالمي -الذي صدر العام الحالي بنسخته الخامسة- أداة علمية وعملية تسلط الضوء على التحديات وسبل التطوير لتنمية مستدامة للمجتمعات، وهو يتكون من سبعة مؤشرات فرعية مركبة تسلط الضوء على أداء ستة قطاعات حيوية هي:

التعليم قبل الجامعة والتعليم التقني والمهني والتعليم العالي، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبحث والتطوير والابتكار، والاقتصاد؛ إلى جانب مؤشر فرعي خاص بالبيئة التمكينية التي تشخص السياق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والصحي والبيئي الحاضن لهذه القطاعات.


وبالنسبة لترتيب الأردن في هذه المؤشرات الفرعية، كان أكبر تراجع في مؤشر التعليم العالي

حيث احتل الأردن المرتبة 125 من بين 154 دولة، مقارنة مع المرتبة 50 من بين 138 دولة في تقرير العام الماضي

أي أن الأردن تراجع بمقدار 59 نقطة اذا ما تم استبعاد الداخلين الجدد الى تقرير العام الحالي وعددهم 16 دولة جديدة.

وأظهرت نتائج التقرير أن مؤشر التعليم التقني والتدريب المهني تراجع الى المرتبة 112 العام الحالي، مقارنة مع المرتبة 85 في مؤشر العام الماضي

أي أن الأردن تراجع بمقدار 11 نقطة إذا ما تم استبعاد الداخلين الجدد الى تقرير العام الحالي وعددهم 16 دولة جديدة

كما وأشارت النتائج إلى أن الأردن تراجع أيضا بمقدار 11 نقطة في مؤشر التعليم قبل الجامعي

حيث احتل العام الحالي المرتبة 105 من بين 154 دولة، مقارنة مع ترتيب 110 في مؤشر العام الماضي.

تراجع في المؤشر الخاص بالبحث والتطوير والابتكار

وتراجع موقع الأردن أيضا في المؤشر الخاص بالبحث والتطوير والابتكار؛ حيث احتل المرتبة 95 العام الحالي، مقارنة مع المرتبة 75 العام الماضي، أي أنه تراجع بمقدار 4 نقاط اذا ما تم استبعاد الداخلين الجدد الى تقرير العام الحالي وعددهم 16 دولة جديدة.


وأظهرت النتائج أن الأردن احتل المرتبة 92 في مؤشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من بين 154 دولة، مقارنة مع المرتبة 73 من بين 138 دولة العام الماضي

أي أنه تراجع بمقدار 3 نقاط، كما أظهرت النتائج أن الأردن احتل المرتبة 77 العام الحالي في المؤشر الفرعي الخاص بالاقتصاد، مقارنة مع المرتبة 59 العام الماضي متراجعا بمقدار نقطتين فقط.


بيد أن نتائج التقرير أظهرت أن الأردن تقدم في مؤشر فرعي واحد هو مؤشر البيئات التمكينية؛ اذ احتل المرتبة 98 من بين 154 دولة العام الحالي، مقارنة مع المرتبة 87 من بين 138 دولة العام الماضي، أي أنه تقدم بمقدار 5 نقاط إذا ما تم استبعاد الداخلين الجدد الى تقرير العام الحالي وعددهم 16 دولة جديدة.

وأكد الاستشاري في مضمار الذكاء الاصطناعي المهندس هاني البطش، أن نتائج الأردن على مؤشرات المعرفة مخيبة للآمال، وخصوصا في قطاع التعليم بأنواعه كافة، وذلك بسبب العديد من المعوقات

مثل نقص الموارد المتاحة، ومحدودية الوصول إلى شبكة الإنترنت، ونقص الدعم المتوفر من أفراد الأسرة بسبب قلة المعرفة التكنولوجية، وعدم فاعلية تطبيق التعليم عن بعد.

وأوضح البطش أنه من أجل التقدم في تحسين موقع الأردن على مؤشر المعرفة العالمي وسد الفجوة الرقمية، يتوجب علينا إجراء العديد من التطويرات والتغيرات في الجوانب الإدارية والتقنية واللوجستية كافة

إلى جانب الاستثمار بقوة في التنمية المهنية للمدرسين، واستخدام التكنولوجيا لتعزيز مهمتهم، ويكمن التحدي المهم في مجال السياسات وتطوير البنية التحتية الرقمية.

تطوير العملية التعليمية

ومن جانبه، قال الخبير في مضمار تقنية المعلومات والاتصالات وصفي الصفدي “إن نتائج التقرير بالنسبة للأردن تظهر أن المحاور التعليمية الثلاثة بحاجة إلى تطوير، وعند قراءة كل تلك المعطيات والمتغيرات، ندرك تماما أننا بحاجة إلى إعادة التفكير بطريقة غير نمطية للتكيف مع الأوضاع في الحاضر والمستقبل

وهنا لا بد من تطوير عملية ومنهاج التعليم من المرحلة الأساسية لغاية الجامعة والتحول من التعليم النمطي التلقيني لبناء مهارات وقدرات وكفاءات بشرية على مستوى عال من المعرفة التعليمية والمهارات اللينة يتناسب مع ما يحتاجه سوقا العمل المحلي والعالمي”.

وأضاف الصفدي “اننا اليوم بحاجة الى تحول جذري في المستويات التعليمية، وخاصة خلال مراحل التأسيس لبناء طاقات بشرية مميزة وتحويل المرحلة الجامعية من مرحلة دراسية بحتة

إلى منظومة تعليمية، تدريبية، تطويرية، وتنمية بشرية تسهم في تخريج ورفد الأسواق المحلية والدولية بأشخاص مدربين، محترفين وأصحاب اختصاص علمي، تقني، ومهني جاهزين للاندماج والانخراط المباشر بأسواق العمل

ما يحفز الأشخاص على الابتكار، إضافة إلى تشجيع بيئة البحث العلمي بما يتناسب مع المرحلتين الحالية والمستقبلية”.

وقال الصفدي “يجب العمل بجد لتحفيز الشباب وحثهم على توطين المعرفة، ثم منظومة البحث العلمي التي من شأنها دعم الوصول لمجتمع المعرفة ومن ثم يأتي دور التنمية لخلق الفرص وتنمية قدرات الشباب ومهاراتهم واستعياب تطلعاتهم وانخراطهم واندامجهم في بناء مجتمعات المعرفة

وضمان الأمن والاستقرار في مسيرة البناء والتنمية حتى يشعر الشباب بانتمائهم لهذه المجتمعات المعرفية وتطوير استراتيجيات ومنتديات شبابية تعنى بهم وتأخذ بآرائهم

والتي تقوم بإيصال كلمتهم والتعبير عن مخاوفهم للجهات المسؤولة وإشراكهم في عمليات التخطيط، وأكبر مثال على ذلك هو البرلمانات الشبابية التي تبنتها دول عدة منها الأردن”.


وفي محوري تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاقتصاد، أكد الصفدي أهمية بناء التحول الرقمي، الهوية الرقمية، المهارات والقدرات الرقمية، والاقتصاد الرقمي الذي من شأنه نقل القطاعات داخل الدول لنموذج عملي مختلف تماما عما هو الآن

لذلك تسعى معظم الدول للتحول الرقمي ووضع خطط إستراتيجية لذلك التحول بدءا من محو الفجوة الرقمية من خلال تطوير البرامج التعليمية، التوسعة في إنشاء البنى التحتية وخاصة شبكات الجيل الخامس والفايبر

وضمان النفاذ الى الشبكة العنكبوتية لجميع المواطنين وحق الوصول للمعلومة، تطبيق برامج الحوكمة/الحكومة الإلكترونية، الأمن السيبراني والمحافظة على البيانات الشخصية وتفعيل الأنظمة والقوانين الناظمة لحماية تلك البيانات

وتمكين حق الحصول على الخدمات الحكومية مجانا مع دعم المجتمعات الأقل حظا من خلال مبادرات شراكة مع القطاع الخاص ضمن المسؤولية المجتمعية.

للاطلاع على المزيد من المقالات العامة اضغط هنا…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى