fbpx
مال و أعمال

الأردن تخسر فرصتها في تطوير الخدمات الرقمية

الأردن تخسر فرصتها في تطوير الخدمات الرقمية

بقلم: وصفي الصفدي

لقد مرت بالفعل سنة كاملة منذ بدء فيروس كورونا وما زال الأردن يقف في نفس المكان بالخدمات الرقمية.

حيث أننا لم نستطع أن نحقق أي تقدم وتطوير من خلال الاستفادة من جائحة كورونا بهدف التخفيف على المواطنين وتحقيق التباعد من خلال الاتصال الرقمي وتجنب الاتصال المباشر مع الأشخاص.

حيث أن التجارب التي مررنا بها لم تساعد في اغتنامها والاستفادة منها من أجل تطوير الخدمات الرقمية بشكل إيجابي على الرغم من انه تم إطلاق أعداد كبيرة من الشعارات والمنصات والبوابات والتطبيقاتز ولكنها حالت دون الوصول إلى تقدم ملحوظ ومستوى مناسب.

كما انه لم توفر أفضل الطرق للأشخاص المتلقيين الخدمات كونها تفتقر إلى أساسيات مهمة جدا منها على سبيل المثال لا الحصر: ضعف الخبرات
عدم توفر الموارد البشرية المدربة
وعدم وجود البنية التحتّية
عدم وجود أنظمة المعلومات المتطورة والمترابطة مع بعضها البعض
وعدم وجود قاعدة بيانات وطنية موحدة
عدم توفير خدمات الإنترنت
وضعف شبكات الاتصالات في المناطق النائية
نقص المعرفة الرقمية عند بعض الفئات
عدم التعاون والتنسيق بين الجهات المختصة
الافتقار إلى النظرة الشمولية والاستراتيجيات
وأخيرا وليس آخرا عدم التفكير بالعميل أو متلقي الخدمة كأساس للنجاح.

الأردن تخسر فرصتها في تطوير الخدمات الرقمية

اليوم وبعد عام كامل من المعاناة وعلى وقع قرارات الحظر الجديدة وتمديد ساعات الحظر اليوم وتقليل عدد الموظفين الحكوميين في كافة الدوائر والمؤسسات مما سيؤثر سلبا على تلقي الخدمات.

يبقى السؤال، هل تقليل عدد الموظفين، سيقلل من عدد المراجعين؟

الإجابة ببساطة، لا.

لأن ما نعانيه من فقر في الخدمات الرقمية المتقدمة والمتطورة أصبح لزاما علينا التهافت على الدوائر والمؤسسات لإنجاز المعاملات. ونتيجة لتقليل عدد الموظفين سيكون هناك اكتظاظ داخل جميع الأماكن ووقت أطول لإنجاز المعاملات.

وبالتالي تعرض أكبر للإصابة وكلنا نعلم واقع الحال داخل أي مؤسسة أو دائرة حكومية من توفر المواقف الخارجية لسيارات المراجعين لحين انتهاء معاملتك.

بدلا من هذا كله كان الأجدر بنا أن نقوم بتسريع عمليات الخدمات الرقمية لإنجاز المعاملات دون الحاجة للمراجعة الشخصية حيث يتم ذلك من خلال المعاملات الإلكترونية.

لا نقول أن علينا تحقيق التحول الرقمي الشمولي اليوم لكن على أقل تقدير التدرج في أتمته العمليات الورقية وتحويلها لإلكترونية حسب درجة تعقيدها وتوفر الإمكانيات اللازمة لها والاستغناء قدر الإمكان عن مراجعة الأشخاص إلى الدائرة المعنية.

إلا إذا تطلب ذلك الإجراء المراجعة الشخصية وخاصة فيما يتعلق بعمليات البيع والشراء.

كلنا نعي مدى المعاناة التي عايشناها خلال فترات الحظر الماضية وأثرها المادي والنفسي على الجميع وضررها الاقتصادي علينا جميعا سواء أفراد أو مؤسسات أو شركات أو حتى الدولة.

لسنا بمعزل عن العالم وما يحدث هنا يحدث في كل مكان تقريبا. لكن التعاون المشترك ما بين الدولة والمواطن هو ما نحن بحاجة له اليوم لكي نبقي الأمور تحت السيطرة ولكي لا نترك ذريعة للحكومة لأخذ قرارات مزعجة لنا كمواطنين.

فليس مطلوب منا إلا الالتزام بالتباعد الجسدي وارتداء الكمامة وبمسافة الأمان إجراءات بسيطة وليست بالمعقدة لنسيطر على انتشار الوباء.

لكننا أبينا أن نلتزم وبالتالي ينطبق علينا المثل “وجنت على نفسها براقش”.

الحكومة تعاملت مع الأزمة مثل معظم الدول فنحن مثلنا مثل بقية الدول الأخرى كلنا نمر بنفس مراحل الانتشار والتعامل مع الوباء بشتى الطرق.

بعض الدول كانت لديها حلول مميزة بالسيطرة على الوباء والبعض الآخر فقد السيطرة تماما. على الرغم من مرور عام كامل على الوباء والكثير من الدول نجحت في السيطرة أو حتى التخلص منه.

إلا إننا لم نعمل مثل تلك الدول ولا نعلم إذا فعلًا استفدنا من طريقة إدارتهم للازمة بدلا من تطبيق نفس الحلول والتي لم تأتي لنا إلا بازدياد أعداد الإصابات كل فينة وأخرى.

عام كامل ونحن بانتظار الأمل لتوفير اللقاح الذي ما أن وصل لنا حتى بدأت نظريات المؤامرة تنتشر حوله وسرعان ما أحجم الناس عن تلقيه ومنهم من كان ينتظره بفارغ الصبر وما أن استحق دوره تخلف عنه.

لا أعتقد أن مساوئ اللقاح أكثر بكثير من الإصابة بالمرض نفسه فلقد رأينا الآلاف والملايين من الإصابات حول العالم.

رأينا الوفيات ولم نعد نرى يوما إلا وقد فقدنا فيه عزيز علينا تخوفنا من اللقاح ولم نخف من المرض وتخوفنا من الآثار السلبية للقاح ولم نخف من المرض.

كما تخوفنا من اللقاح ولم نخف الموت، نرى ما يحصده الوباء يوميا ومع ذلك لا زلنا لا نؤمن بالمرض ولا باللقاح.

نتشبث كثيرا بالخزعبلات ولا نعطي العلم حقه، فإين الخلل؟

في حال أردنا عودة الحياة إلى طبيعتها فعلينا الالتزام التام بالأوامر الدفاعية بالاضافة إلى إيماننا بأن اللقاح هو الحل وطريق النجاة كما أنه علينا أن نبدء بأنفسنا قبل غيرنا.

وعلى الرغم مما تعانيه قطاعاتنا وشكوتها من الاغلاقات والحظر إلى أنه ما زلنا لم نشهد أخذ أي شركة أو تاجر أو صاحب منشأة المبادرة مع الحكومة بتطعيم موظفي المنشأة وخاصة موظفين التعامل المباشر مع العاملين.

كما أنه لم نشهد أن القطاع الحكومي قد أعطى التطعيم لموظفينه ولم نر أصحاب المطاعم والمحلات التجارية والنقابات قد قاموا بأخذ اللقاح.

كما أنه لم نشهد أخذ كل من موظفي الصحة وفرق التقصي الوبائي للقاح.

على الرغم من أنه لو عمل الجميع على تلقي اللقاح لكانت ازدادت القاعدة الشعبية وانعكس ذلك على شعور الناس بالطمأنينة عندما يتم أخذ اللقاح من قبل الدولة والشركات والمؤسسات والنقابات والمطاعم والتجار.

حيث سيعزز ذلك ثقة الناس باللقاح ويبطل المؤامرة التي إن وجدت توجد في عقولنا فقط لأننا تربينا ألا نصدق أي شيء إلا أنفسنا.

ولكن الأسئلة التي تدور دائمًا في عقولنا باقية راسخة:

لماذا لا نلتزم نحن كشعب أولا؟
ولماذا دائما ندفع باتجاه معاكس؟
لماذا نلجأ دائما إلى قاعدة خالف تعرف؟
لم لا نأخذ اللقاح؟
ولماذا رغم اقتراب المملكة الأردنية من مئويتها لا تزال هناك أزمة ثقة بين المواطن والحكومة؟
لماذا لا نستطيع أن نتطور أو نستفيد من الفرص التي أمامنا؟

للاطلاع على مزيد من مقالات مال وأعمال من خلال الضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى