fbpx
مقالات عامة

أيلول الخريفي هو أيلول الأسود على الفلسطينيين …!!

بقلم : أسماء المسالمه

عاد أيلول و عادت ذكرياته , في أيلول الكثير من الذكريات التي لا يمكن لنا نسيانها ,

و كلما قالت فيروز ” رجع أيلول ” ترجع بنا الذاكرة لأحداثٍ مرَّ بها الشعب الفلسطيني هي الأصعب عليه ,

شهرٌ يتغنى به البعض و بورقه الأصفر الجميل  و نحن نأن فيه و نستذكر مآسينا و خيباتنا و فقداننا ,

” أيلول الأسود ” شهر الحزن و الموشح بالسواد فلسطينياً ,بدءاُ بفرض الانتداب البريطاني على الأراضي الفلسطينية

الى اتفاقية أوسلو المخيبة للآمال الى أحداث أيلول الأسود و من ثم بدء عمليات شراء الأراضي الفلسطينية من قبل اليهود

و فظائع مجزرة صبرا و شاتيلا التي تعاون فيها العربي مع الصهيوني على قتل الفلسطيني

وصولاً الى اقتحام ” ارئيل شارون ” الصهيوني باحات المسجد الأقصى و اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية  .

الانتداب البريطاني على فلسطين…

في التاسع و العشرين من شهر أيلول عام 1923 كانت أولى مآسينا عندما أقرت عصبة الأمم المتحدة

_ والتي أنشأتها الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى _وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني

و الذي أصبح قيد التنفيذ بهذا اليوم لتزداد عمليات هجرة اليهود للأراضي الفلسطينية

التمهيد لتنفيذ ” وعد بلفور ” الذي أعطى حقاً غير مشروع لقومٍ جاء على أرض فلسطين للإبادة و التهجير

ارتكاب المجازر في شعبها الذي اعتبره المدعو ” بلفور ” غير موجود بموجب مقولته التي شرعت هذا الأمر

” أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ” !!

اغتيال فولك برنادوت …

و في أيلول من العام 1948 اغتالت العصابات الصهيونية ” الآرغون و شتيرن ” وسيط الامم المتحدة للسلام ” فولك برنادوت ”

فولك برنادوت - ويكيبيديا
فولك برنادوت

و الذي وقف بكلماته و قراراته بوجه الصهيونية ليعطي الأرض لأصحابها الاصليين و سلم مفاتيح سيادة القدس العاصمة للفلسطينيين

الامر الذي لم يرُق للصهيونية و سارعت باغتياله لأنه عقبة في وجه مخططاتها الصهيونية .

فتنة أيلول التي كانت بدايتها في التاسع عشر من أيلول / سبتمبر بين منظمة التحرير الفلسطينية

و الحكومة الأردنية و التي كانت نتائجها خروج المنظمة من الأردن الى لبنان

بعد اغتيالات طالت عدد من الفدائيين الفلسطينيين و بعض الشخصيات في الحكومة الأردنية و منها محاولتان لاغتيال الملك حسين ,

وخلالها تشكلت منظمة  ” أيلول الأسود ” التي كان الشهيد ” صلاح خلف ” و الشهيد ” علي حسن سلامة الملقب بالأمير الأحمر ” أبرز المخططين لعملية من أشهر العمليات  في الخامس من أيلول عام 1972

المسماة بعملية ” ميونخ ” و التي كانت رسالة قوية من منظمة التحرير للعالم بوجود الحق الفلسطيني و ثباتنا عليه .

صبرا و شاتيلا …

36 عاما على مجزرة "صبرا وشاتيلا".. جراح لم تندمل | فلسطين أخبار | الجزيرة نت
مشاهد من مجزرة صبرا وشاتيلا

سآتي الان على  ذكر الفصل الأصعب و الأشد قسوة على الشعب الفلسطيني في ذكريات أيلول الحزين  و تاريخ السادس عشر من أيلول عام 1982 ,

مجزرة بشعة استفاق عليها العالم بعد 48 ساعة من ارتكابها , مجزرة تعاون فيها العربي  مع الصهيوني , مجزرة لم ترحم الطفل ذو الشهور ولا المرأة الحامل ولا العزباء ولا الشيخ العجوز ,

مجزرة ما زالت صورها تمر بشريط الذكريات الفلسطيني , فتلك صورة لامرأة حامل بُقر بطنها و قُتل جنينها ,

صورة أخرى لعجوز ذٌبح بسكين أبيض بيدٍ عربية  و ها هي صورة بشعة لعدد  من الشبان التي تخترق الرصاصات رؤوسهم و صدورهم و الصورة الأبشع لتلك الأم التي قُتلت و الى جانبها طفلتها ذات الشهور و الوجه الملائكي

وصورٌ مؤلمة لفتيات شريفات أُُغتصبن و من ثم قُتلن , هذه الصور و الكثير منها تجدونها في مجلد صور مجزرة  مخيمي ” صبرا و شاتيلا “

في لبنان حين تعاون الجيش الصهيوني بقيادة مجرم الحرب و الصهيوني ” ارئيل شارون ” مع قوات الكتائب اللبنانية المارونية بقيادة الجنرال ” إيلي حبيقة ” ,

والتي قامت الأولى بمحاصرة المخيمين و منع خروج أي انسان او حتى حيوان منهما و أضاءت سماء المخيم بالقنابل الضوئية لتسهيل مهمة قوات الكتائب

القيام بالمهمة هي الأبشع على الاطلاق و بدمٍ بارد و بعيداً عن كاميرات الاعلام  قتلوا و استباحوا و أبادوا البراءة و الوجوه الجميلة و أبادوا الذاكرة الفلسطينية المتعبة بالتفاصيل و الذكريات القاتلة ,

حوالي 3500 روح بريئة راحت ضحية لمؤامرة و خيانة بشعة , أزواج فقدوا زوجاتهم و أبناءهم ,

آباء و أمهات ذاقوا مرارة فقدان الحبيب فلذة الكبد ,

إخوة و أخوات تجرعن كأس الأسى بصمتٍ مطبق , و نحن اللذين لم نشهد ذلك إلا من خلال الأخبار و الصور و القراءات بالكتب و الروايات

قد نبكي و نصرخ و سنقف أمام النافذة حتى نستنشق القليل من الهواء

و نحاول أن ننسى و نتناسى تلك السطور من الذاكرة , لكن من عاش هذا الوجع من أهل هؤلاء الضحايا ما زالوا يتعايشون مع الوجع و الألم

و كلما جاء أيلول و تاريخه المشؤوم ستعود بهم ذاكرتهم لشريط صور جثث أقاربهم و أطفالهم و زوجاتهم و اخوانهم و أجدادهم ,

سيتذكرون و يلعنون ألف مرة الصهيونية و أمريكا و الكتائب اللبنانية و القادة و الخيانات العربية و لن ينسوا أبداً تلك الندبة المؤلمة و وصمة العار على جبين كل متخاذل .

اتفاقية أوسلو …

ربع قرن على "اتفاق أوسلو".. آمال الدولة الفلسطينية تتبخر
أثناء توقيع اتفاقية أوسلو

و تسلسلاً بتاريخ أيلول تم توقيع اتفاقية ” أوسلو ” في الثالث عشر من شهر أيلول عام 1993 و كانت مرحلة مفصلية و تاريخية

قلبت موازين الشعب الفلسطيني و كانت بداية تطبيع  فلسطيني ” اسرائيلي ” ظناً منا بأن من قتلنا و أبادنا و هجَّرنا سيطلق لنا عنان الحرية

بموجب اتفاقية لم تكن سوا حبرٌ على ورق بالنسبة للجانب الصهيوني الذي أكمل في طغيانه ضد الشعب الفلسطيني ,

اتفاقية تنازلت عن الكثير و رضيت بالقليل , اتفاقية توضع في خانة الخذلان العربي

و لن أتكلم كثيرا عن ” أوسلو ” لأن الجميع يعرف تفاصيلها التي يرفضها من قام بتوقيعها أيضاً .

انتفاضة الاقصى …

المتطرف شارون اثناء اقتحامه للمسجد الاقصى

و الفصل الأخير من أيلول الخريفي الأسود يتمثل في اقتحام المتطرف ” شارون ” لبحات المسجد الأقصى متحدياً مشاعر الفلسطينيين و المسلميين

التي لم تقف متفرجة لهذا المشهد المهين و اندلعت انتفاضة فلسطينية سميت بانتفاضة الأقصى في الثامن عشر من أيلول / سبتمبر و استمرت حتى عام 2005

بعد فصول من المجازر أبرزها مجزرة مخيم جنين التي دُفن فيها الفلسطيني حياً تحت انقاض بيته

مروراً بحصار الرئيس الراحل ياسر عرفات في مقر المقاطعة برام الله

و حصار كنيسة المهد و فك حصارها بقرارا ابعاد كل من كان فيها من الفدائيين الفلسطينيين .

نبشٌ في الذاكرة تخلل مقالي هذا لكي لا ننسى بشاعة أيلول الذي نتغنى بقدومه و قدوم خريفه و ورقه الأصفر ,

فكلما سقطت ورقة من اوراق أيلول دعونا لا نُسقط ذكرى و سطر مؤلم من مآسي شعبنا العظيم , و كيف لنا ان ننسى مجازرهم بحقنا ؟!

و كيف تم قهر ذاكرة صبرا و شاتيلا و مخيم جنين و فظائعها ؟!

كيف و لماذا نسينا عدوانهم بحق أبناءنا في غزة ؟! كيف نسمح لهم باقتحام و تدنيس مقدساتنا كل يوم ؟!

دعونا لا ننسى و نتذكر أيلول و كآبته و سوداويته لنلعن هذا الاحتلال و نرفضه بكل يوم و ساعة و دقيقة و ثانية ,

دعونا لا نضع أيدينا بيد عدونا الأول و الاخير والذي بات وضع الأيدي ببعضها مشهد يومي نراه في كل مكان ,

التطبيع الفلسطيني الصهيوني أصبح بالأمر الشبه عادي لدينا ,

شراء منتوجاتهم أمر لا بد منه داعمين بأنفسنا اقتصاد كيان قام على أشلاء أجدادنا و أراضي من حقنا , شهر أيلول كان أسوداً و لا زال أسوداً …!!

للاطلاع على المزيد من المقالات العامة اضغط هنا…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى