fbpx
مقالات عامة

” أنت وطني ” معركة درامية في حب الوطن وملهماً لعودة الإيمان بقضيتنا…!!

الدراما التركية أصبحت جزءً من مجتمعنا العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص في السنوات العشر الاخيرة تقريبا , فأصبحنا نقلد ما يحدث في المسلسلات التركية سواء باللباس او الشكل او التصرفات و غيرها من الامور التي أخذناها من الدراما التركية .

لكن هل ستنطبق أحداث مسلسل ” أنت وطني ” على واقعنا الفلسطيني ؟! وهل سيعيد ” انت وطني ” إيماننا في قضيتنا الذي بات شبه معدوم ؟!

تدور أحداث المسلسل في الفترة بين عامي (1919_1922م ) أي بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى و تقسيم الدولة العثمانية  بعد خروجها من الحرب مهزومة , وبالتحديد تدور أحداث   ” أنت وطني ” بالفترة التي احتلت فيها اليونان مدينة أزمير التركية لتتوالى بعد ذلك معارك التحرير التي خاضتها الحركة الوطنية التركية بقيادة ” مصطفى كمال ” ضد الدولة اليونانية .

التي انتهت بمعركة ” الملحمة الكبرى ” التي خاضها الجيش التركي بإيمانٍ قوي بقدرته على الإنتصار فيها والتي مكنته بالفعل من إعادة معظم مناطق الاناضول التي احتلها الجيش اليوناني و انتهت في اخر حصون اليونان ” أزمير ” حيث دخلها الجيش التركي في التاسع من أيلول عام 1922م .

العمل كان من بطولة الممثل التركي ” خالد آرغانش ” بشخصية ” جودت ” الجندي العثماني الذي تنكر  بخيانة وطنه وانضم للجيش اليوناني  و زوجته الممثلة ” بيرغوزار كوريل ” بشخصية ” الممرضة عزيزة ” وزوجة “جودت ” المحبة والمخلصة له و للوطن .

حيث أديا دورا استثنائيا سويا في هذا المسلسل , فبين الوفاء للوطن و خيانته و الحب الكبير للعائلة تتأرجح شخصية     ” جودت ” , إلا ان حب الوطن و الإيمان بقضيته كانت المفصل في أحداث المسلسل .

خلال متابعتي لأحداث المسلسل كنت أقارن بينه و بين واقعنا الفلسطيني , هذا الواقع الذي أصبح إلى حدٍ كبير خاليا من الإيمان بالقضية , خاليا من الإنتماء للوطن , خاليا من الإقدام على تحريره , وأصبح مليئا بالتطبيع , مليئا باللامبالاة , مليئا بخونة القضية واللاهفين للمصالح الشخصية و العابثين بدماء أبناءه .

وعلى العكس من ذلك وجدته في ” أنت وطني ” بالتأكيد لم يخلو المسلسل من الخيانات المتتالية لكن سرعان ما كان يتم إخماد هذه الخيانات بالحب والانتماء للوطن و اللهفة للحرية , الحرية الكلمة الأكثر ذكرا بالمسلسل والتي قليلا ما نسمعها في وسطنا الفلسطيني , فهل أصبحت الحرية شيئاً بعيد المنال مننا نحن الفلسطينيين ؟!

” أنت وطني ” حكاية عشق للوطن و العائلة ترويها دماء الشهداء في زمن الحرب , حكاية أتمنى أن تتم ترجمتها على واقعنا الفلسطيني عما قريب , فالحركة الوطنية التركية لم تكن قوية حين خاضت حربها هذه ولم يكن لديها السلاح الكافي للنصر ولكن كان لديها الشعب التركي بأكمله , كان لديها الإيمان الكافي بالله و بالحرية والنصر وكان لديهم الذكاء الكافي أيضا .

علمني ” أنت وطني ” أن الحرية لا يمكن أن تأتي دون خسائر و تضحيات ولا يمكن أن تأتي دون إيمان بالله عز وجل أولا و بالوطن والحرية ثانيا ؛ إذاً نحن كفلسطينيين ينقصنا الإيمان , ينقصنا حب الوطن و التضحية من أجله ولعل سبب هذا النقصان هو الوضع الداخلي الفلسطيني الحالي الذي بات منقسما بين هذا و ذاك و باتت قضيتنا الاولى من يتبنى هذا الشهيد او ذاك متناسيين ان هذا الشهيد إنما ضحى بدمائه لأجل شيء واحد اسمه ” فلسطين ” وكان لديه ذاك الايمان بالوطن الحر .

لن أُطيل بحديثي أكثر حتى لا تقولوا بأني هنا أُنظر عليكم بمفاهيم الحرية و الايمان والوطنية , أنا هنا أتسائل فقط عن من يعيد لنا الإيمان الاول بقضيتنا العادلة ؟!

من سيعيد حب الأوطان لهذا الشعب الذي أنهكه الخلاف الفصائلي العبثي ؟! من سيعيد لنا عبد القادر الحسيني بكرامته التي أبت الشهادة على الإستسلام و أبا عمار الذي كان يرى الحرية قريبة جدا و يرونها هم بعيدة ؟!

من سيبدأ المعركة الواقعية الصادقة في عشق الوطن ؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى